عقائد الشيعة الإمامية / الشيخ الطوسي

 

فصل في الكلام في النبوة

 

النبي في العرف هو المؤدي عن الله تعالى بلا واسطة من البشر

الاقتصاد - الشيخ الطوسي - ص 151 - 181

النبي في العرف هو المؤدي عن الله تعالى بلا واسطة من البشر ومعنى النبي في اللغة يحتمل أمرين:

أحدهما- المخبر، واشتقاقه يكون من (الإنباء) الذي هو الإخبار، ويكون على هذا مهموزا.

والثاني- أن يكون مفيدا للرفعة وعلو المنزلة، واشتقاقه يكون من (النباوة) التي هي الارتفاع.

ومتى أريد بهذا اللفظ علو المنزلة فلا يجوز إلا بالتشديد بلا همز. وعلى هذا يحمل ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال "لا تبروا باسمي" أي لا تهمزوه، لأنه أراد علو المنزلة.

ولا يلزم أن يكون كل عال المنزلة نبيا، لأن بالعرف صارت هذه اللفظة مختصة بمن علت منزلته، لتحمله أعباء الرسالة والقيام بأدائها إذا كان من البشر ولذلك لا توصف الملائكة بأنهم أنبياء وإن كان فيهم رسل من قبل الله تعالى.

ولا يمتنع أن يقال أيضا: يراد به الإخبار، إلا أنه مكروه لما ورد به الخبر.

وقولنا رسول يفيد في أصل اللغة أن من أرسله بشرط تحمله الرسالة، لأنه لا يسمى بذلك من لا يعلم منه القبول لذلك. والعرف خصص هذا اللفظ بمن كان رسولا من قبل الله، ولذلك إذا قيل (قال الرسول) لا يفهم إلا رسول الله وفي غيره يكون مقيدا بأن يقال رسول فلان.