عقائد الشيعة الإمامية /  الشهيد محمد باقر الصدر

 

المبحث الثامن: ما هي طريقة التغيير في اليوم الموعود؟

ونصل في النهاية إلى السؤال الأخير من الأسئلة التي عرضناها، وهو السؤال عن الطريقة التي يمكن أن نتصور من خلالها ما سيتم على يد ذلك الفرد من انتصار حاسم للعدل، وقضاء على كيانات الظلم المواجهة له. والجواب المحدد عن هذا السؤال يرتبط بمعرفة الوقت والمرحلة التي يقدر للإمام المهدي ( عليه السلام ) أن يظهر فيها على المسرح، وإمكان افتراض ما تتميز به تلك المرحلة من خصائص وملابسات لكي ترسم في ضوء ذلك الصورة التي قد تتخذها عملية التغيير، والمسار الذي قد تتحرك ضمنه، وما دمنا نجهل المرحلة ولا نعرف شيئا عن ملابساتها وظروفها فلا يمكن التنبؤ العلمي بما سيقع في اليوم الموعود، وإن أمكنت الافتراضات والتصورات التي تقوم في الغالب على أساس ذهني لا على أسس واقعية عينية. وهناك افتراض أساسي واحد بالإمكان قبوله على ضوء الأحاديث التي تحدثت عنه والتجارب التي لوحظت لعمليات التغيير الكبرى في التاريخ، وهو افتراض ظهور المهدي ( عليه السلام ) في أعقاب فراغ كبير يحدث نتيجة نكسة وأزمة حضارية خانقة. وذلك الفراغ يتيح المجال للرسالة الجديدة أن تمتد، وهذه النكسة تهئ الجو النفسي لقبولها، وليست هذه النكسة مجرد حادثة تقع صدفة في تاريخ الحضارة الإنسانية، وإنما هي نتيجة طبيعية لتناقضات التاريخ المنقطع عن الله - سبحانه وتعالى - التي لا تجد لها في نهاية المطاف حلا حاسما فتشتعل النار التي لا تبقي ولا تذر، ويبرز النور في تلك اللحظة، ليطفئ النار ويقيم على الأرض عدل السماء. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. وقد وقع الابتداء في كتابة هذه الوريقات في اليوم الثالث عشر من جمادى الثانية سنة 1397 ه‍، ووقع الفراغ منها عصر اليوم السابع عشر من الشهر نفسه. والله ولي التوفيق. محمد باقر الصدر - النجف الأشرف

عودة لصفحة الشهيد محمد باقر الصدر