موقع عقائد الشيعة الإمامية / رد الشبهات / نساء النبي عند الشيعة

 

 

 

 

 

أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وآله عند الشيعة الإمامية

(عائشة عند الشيعة الإمامية)

 

 

 

 

آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني

جواب استفتاء موقع عقائد الشيعة الإمامية لسماحة الشيخ جعفر السبحاني

 

 

 

 

 

 

 

تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي ج7   ص227، 233:

 

"إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" النور: 11، 15...

المعنى: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ" أي: بالكذب العظيم الذي قلب فيه الأمر عن وجهه "عُصْبَةٌ مِنْكُمْ" أيها المسلمون.

قال ابن عباس، وعائشة: منهم عبد الله بن أبي سلول، وهو الذي تولى كبره، ومسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش.

"لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ" هذا خطاب لعائشة وصفوان، لأنهما قُصِدا بالإفك، ولمن اغتم بسبب ذلك، وخطاب لكل من رمي بسبب، عن ابن عباس أي: لا تحسبوا غم الإفك شرا لكم، بل هو خير لكم، لأن الله تعالى يبرئ عائشة، ويأجرها بصبرها واحتسابها، ويلزم أصحاب الإفك ما استحقوه بالإثم الذي ارتكبوه في أمرها.

وقال الحسن: هذا خطاب للقاذفين من المؤمنين، والمعنى: لا تحسبوا أيها القذفة هذا التأديب شرا لكم، بل هو خير لكم، فإنه يدعوكم إلى التوبة، ويمنعكم عن المعاودة إلى مثله.

"لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ" أي: لكل امرئ من القذفة جزاء ما اكتسبه من الإثم، بقدر ما خاض وأفاض فيه. وقيل: معناه على كل امرئ منهم عقاب ما اكتسب، كقوله: "وإِنْ أسَأْتُم فَلَهَا" أي: فعليها. "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ" أي: تحمل معظمه "مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ". المراد به عبد الله بن أبي سلول أي: فإنه كان رأس أصحاب الإفك، كان يجتمع الناس عنده، ويحدثهم بحديث الإفك، ويشيع ذاك بين الناس، ويقول: قال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت، ثم جاء يقودها، والله ما نجت منه، ولا نجا منها. والعذاب العظيم: عذاب جهنم في الآخرة. وقيل: المراد به مسطح بن أثاثة. وقيل: حسان بن ثابت، فإنه روي أنه دخل على عائشة بعد ما كف بصره، فقيل لها: إنه يدخل عليك، وقد قال فيك ما قال وقد قال الله تعالى " وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" فقالت عائشة: أليس قد كف بصره، فأنشد حسان قوله فيها: حصان، رزان، فاتزن بريبة *** وتصبح غرثى من لحوم الغوافل. فقالت عائشة: لكنك لست كذلك.

"لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا" معناه: هلا حين سمعتم هذا الإفك من القائلين له، ظن المؤمنون والمؤمنات بالذين هم كأنفسهم خيرا، لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور. فإذا جرى على أحدهم محنة، فكأنها جرت على جماعتهم، فهو كقوله: "فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ" عن مجاهد. وعلى هذا يكون خطابا لمن سمعه، فسكت ولم يصدق ولم يكذب. وقيل. هو خطاب لمن أشاعه، والمعنى: هلا إذا سمعتم هذا الحديث، ظننتم بها ما تظنونه بأنفسكم، لو خلوتم بها، وذلك لأنها كانت أم المؤمنين. ومن خلا بأمه لا يطمع فيها، وهي لا تطمع "وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ" أي: وهلا قالوا هذا القول كذب ظاهر.

"لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ" أي: هلا جاءوا على ما قالوه ببينة، وهي أربعة شهداء يشهدون بما قالوه.

"فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ" أي: فحين لم يأتوا بالشهداء "فأولِئَكَ" الذين قالوا هذا الإفك "عِنْدَ اللهِ" أي: في حكمه "هُمُ الكاذِبونَ".

"وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا" بأن أمهلكم لتتوبوا، ولم يعاجلكم بالعقوبة "لَمَسَّكُمْ" أي: أصابكم "فِي مَا أَفَضْتُمْ" أي: خضتم "فيهِ" من الإفك "عَذَابٌ عَظِيمٌ" أي: عذاب لا انقطاع له، عن ابن عباس.

ثم ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب فيه لولا فضله فقال: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ" أي: يرويه بعضكم عن بعض، عن مجاهد، ومقاتل. وقيل: معناه تقبلونه من غير دليل، ولذلك أضافه إلى اللسان. وقيل: معناه يلقيه بعضكم إلى بعض، عن الزجاج.

"وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا" أي: تظنون أن ذلك سهل، لا إثم فيه "وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ" في الوزر، لأنه كذب وافتراء.

"وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيم وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيم". النور: 12، 20

المعنى: ثم زاد سبحانه في الإنكار عليهم، فقال: "وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ" أي: هلا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث "مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا" أي: لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث، وما ينبغي لنا أن نتكلم به "سُبْحَانَكَ" يا ربنا "هَذَا" الذي قالوه "بُهْتَانٌ عَظِيمٌ" أي: كذب وزور عظيم عقابه، أو نتحير من عظمه. وقيل: إن سبحانك هنا معناه التعجب كقول الأعشى: سبحان من علقمة الفاخر. وقيل: معناه ننزهك ربنا من أن نعصيك بهذه المعصية.

ثم وعظ سبحانه الذين خاضوا في الإفك فقال: "يَعِظُكُمْ اللَّهُ" أي: ينهاكم الله، عن مجاهد. وقيل: يحرم الله عليكم "أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ" عن ابن عباس. وقيل: معناه كراهة أن تعودوا، أو لئلا تعودوا إلى مثله من الإفك "أَبَدًا" أي: طول أعماركم "إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ" أي: مصدقين بالله ونبيه، قابلين موعظة الله. "وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآياتِ" في الأمر والنهي "وَاللَّهُ عَلِيمٌ" بما يكون منكم "حَكِيمٌ" فيما يفعله، لا يضع الشيء إلا في موضعه.

ثم هدد القاذفين فقال: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ" أي: يفشوا ويظهروا الزنا والقبائح "فِي الَّذِينَ آمَنُوا" بأن ينسبوها إليهم، ويقذفوهم بها "لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا" بإقامة الحد عليهم "وَالآخِرَةِ" وهو عذاب النار "وَاللَّهُ يَعْلَمُ" ما فيه من سخط الله، وما يستحق عليه من المعاقبة "وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" ذلك.

ثم ذكر فضله ومنته عليهم فقال: "وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيم" لعاجلكم بالعقوبة، ولكنه برحمته أمهلكم لتتوبوا وتندموا على ما قلتم. وجواب "لَوْلا" محذوف لدلالة الكلام عليه.

النظم: لما بين سبحانه أحكام قذف المحصنات، وعظم أمره، عقب ذلك بأحكام قذف الزوجات. ثم عطف بعد ذلك قذف الأمهات، فإن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أمهات المؤمنين بدلالة قوله تعالى: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ" الآية.

 

 

 

 

 

 

info@aqaedalshia.com