عقائد الشيعة الإمامية / الشيخ المفيد / مصادر الشيخ المفيد

 

 

تصحيح اعتقاد الإمامية - محمد بن محمد بن النعمان - ص 106

فصل : في الأعراف


قال أبو جعفر : اعتقادنا في الأعراف أنه سور . . . إلى آخره ( 1 ) ( 2 ) .

قال الشيخ المفيد - رحمه الله - : قد قيل إن الأعراف جبل بين الجنة والنار . وقيل أيضا : إنه سور بين الجنة والنار . وجملة الأمر في ذلك : أنه مكان ليس من الجنة ولا من النار ( 3 ) .


وقد جاء الخبر بما ذكرناه ، وأنه إذا كان يوم القيامة كان به رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين عني الله سبحانه بقوله : ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم

لم يدخلوها وهم يطمعون ) ( 4 ) وذلك أن الله تعالى يعلمهم أصحاب الجنة وأصحاب النار بسيماء يجعلها عليهم - وهي العلامات - وقد بين ذلك في قوله تعالى : ( يعرفون كلا بسيماهم ) و ( يعرف المجرمون بسيماهم ) ( 5 ) ( 6 ) .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) الاعتقادات ص 70 .
( 2 ) عنه في البحار 8 : 340 .
( 3 ) بحار الأنوار 8 : 340 .
( 4 ) الأعراف : 46 .
( 5 ) الرحمن : 41 .
( 6 ) بحار الأنوار 8 : 340 . ( * )

 

 

ص 107

وقد قال الله تعالى : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم ) ( 1 ) فأخبر أن في خلقه طائفة يتوسمون الخلق فيعرفونهم بسيماهم .
 

وروي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال في بعض كلامه : أنا صاحب العصا والميسم . يعني : علمه بمن يعلم حاله بالتوسم .
 

وروي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - أنه سئل عن قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) قال : فينا نزلت أهل البيت . يعني : في الأئمة - عليهم السلام - .


وقد جاء الحديث بأن الله تعالى يسكن الأعراف طائفة من الخلق ( 2 ) لم يستحقوا بأعمالهم الجنة على الثبات من غير عقاب ، ولا استحقوا الخلود في النار وهم المرجون لأمر الله ، ولهم الشفاعة ، ولا يزالون على الأعراف حتى يؤذن لهم في دخول الجنة بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والأئمة من بعده - عليهم السلام - .


وقيل أيضا : إنه مسكن طوائف لم يكونوا في الأرض مكلفين فيستحقون بأعمالهم جنة ونارا ، فيسكنهم الله ذلك المكان ويعوضهم على آلامهم في الدنيا بنعيم لا يبلغون به منازل أهل الثواب المستحقين له بالأعمال ( 3 ) .

وكل ما ذكرناه جائز في العقول .

وقد وردت به أخبار - والله أعلم بالحقيقة من ذلك - إلا أن المقطوع به في جملته أن الأعراف مكان بين الجنة والنار يقف فيه من سميناه من حجج الله تعالى على خلقه ، ويكون به يوم القيامة قوم من المرجين لأمر الله ، وما بعد ذلك فالله أعلم بالحال فيه ( 4 ) .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) الحجر : 75 - 76 .
( 2 ) بحار الأنوار 8 : 340 .
( 3 ) بحار الأنوار 8 : 341 .
( 4 ) بحار الأنوار 8 : 341 . ( * )