عقائد الشيعة الإمامية / الشيخ المفيد / مصادر الشيخ المفيد

 

 

- الفصول العشرة - الشيخ المفيد ص 121 : -

الكلام في الفصل العاشر


فاما قول الخصوم : إنه إذا كان الامام غائبا منذ ولد وإلى أن يظهر داعيا إلى الله تعالى ، ولم يكن رآه على قول ، أصحابه أحد إلا من مات ( 1 ) قبل ظهوره ، فليس للخلق طريق إلى معرفته بمشاهدة شخصه ولا التفرقة بينه وبين غيره بدعوته .


وإذا لم يكن الله تعالى يظهر الاعلام والمعجزات على يده ليدل بها على أنه الامام المنتظر ، دون من ادعى مقامه في ذلك ( 2 ) النبوة له ، إذ كانت المعجزات دلائل النبوة والوحي والرسالة ، وهذا نقض مذهبهم وخروج عن قول الامة كلها : أنه لا نبي بعد نبينا عليه وآله السلام .


فصل : فانا نقول : إن الاخبار قد جاءت عن أئمة الهدى من آباء الامام المنتظر عليه السلام بعلامات تدل عليه قبل ظهوره وتؤذن بقيامه بالسيف قبل سنته :

 

* هامش *

 
 

( 1 ) ر . ل . س : قد مات .
( 2 ) كذا . ولعل الصحيح : وإذا أظهر ثبتت . . . ( * )

 

 

- ص 122-

منها : خروج السفياني ( 1 ) ، وظهور ( 2 ) الدجال ( 3 ) ، وقتل رجل من ولد الحسن بن علي عليه ( 4 ) السلام يخرج بالمدينة داعيا إلى إمام الزمان ( 5 ) ، وخسف بالبيداء ( 6 ) .


وقد شاركت العامة الخاصة في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله باكثر هذه العلامات ( 7 ) ، وأنها كائنة لا محالة على القطع بذلك والثبات ، وهذا بعينه معجز يظهر على يده ، يبرهن به عن صحة نسبه ودعواه .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) كمال الدين 2 : 649 باب 57 ماروي في علامات خروج القائم عليه السلام ، الغيبة للنعماني : 252 حديث 9 ، الغيبة للطوسي : 433 ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه .
( 2 ) ل : وخروج خ ل .
( 3 ) كمال الدين 2 : 525 باب 47 حديث الدجال وما يتصل به من أمر القائم عليه السلام و 2 : 649 باب 57 ما روي في علامات خروج القائم عليه السلام ، الغيبة للطوسي : 433 ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه .
( 4 ) ل : عليهما .
( 5 ) كمال الدين 2 : 649 باب 57 ما روي في علامات خروج القائم عليه السلام ، الغيبة للنعماني : 252 حديث 9 ، الغيبة للطوسي : 433 ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه .
( 6 ) كمال الدين 2 : 649 باب 57 ما روي في علامات خروج القائم عليه السلام ، الغيبة للنعماني : 252 حديث 9 ، الغيبه للطوسي : 433 ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجه .
( 7 ) راجع علائم الظهور عند أهل السنة في المصنف الجزء 11 باب المهدي ، سنن ابن ماجة 2 : 23 حديث 4084 ، سنن ابي داوود 4 : 107 حديث 4286 و 158 حديث 4289 البدء والتاريخ 1 : 17 و 976 و 186 ، وللتفصيل أكثر راجع : الامام المهدي عند أهل السنة بجزأيه . ( * )

 

 

- ص 123 -

فصل : مع أن ظهور الايات على الائمة عليهم السلام لا توجب لهم الحكم بالنبوة ، لانها ليست بادلة تختص بدعوة الانبياء من حيث دعوا إلى نبوتهم ، لكنها أدلة على صدق الداعي إلى ما دعا إلى تصديقه فيه على الجملة دون التفصيل .

فإن دعا إلى اعتقاد نبوتهم ( 1 ) كانت دليلا على صدقه في دعوته ، وإن دعا الامام إلى اعتقاد إمامته كانت برهانا له في صدقه في ذلك ، وإن دعا المؤمن الصالح إلى تصديق دعوته إلى نبوة نبي أو إمامة إمام أو حكم سمعه من نبي أو إمام كان المعجز على صحة دعواه .


وليس يختص ذلك بدعوة النبوة دون ما ذكرناه ، لان كان مختصا بذوي العصمه من الضلال وارتكاب كبائر الاثام ، وذلك مما يصح اشتراك أصحابه مع الانبياء عليهم السلام في صحيح ( 2 ) النظر والاعتبار .


وقد أجرى الله تعالى آية إلى مريم أبنة عمران ، الاية الباهرة برزقها من السماء ، وهو خرق للعادة ( 3 ) وعلم باهر من أعلام النبوة . فقال جل من قال : كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربة قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ( 4 ) .
 

  * هامش *  
  ( 1 ) س . ط : نبوته . ( 2 ) ر : تصحيح ، ل : التصحيح . ( 3 ) ل : خرق العادة . ( 4 ) آل عمران 3 : 37 - 38 . ( * )  

 

- ص 124 -

ولم يكن لمريم عليها السلام نبوة ولا رسالة ، لكنها كانت من عباد الله الصالحين المعصومين من الزلات .


وأخبر سبحانه أنه أوحي إلى أم موسى : أن أرضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( 1 ) . والوحي مع جزء من جملة معجزات الانبياء عليهم السلام ، ولم تكن أم موسى عليها السلام

نبية ولا رسولة ، بل كانت من عباد الله البررة الاتقياء . فما الذي ينكر من إظهار علم يدل على عين الامام ليتميز به عمن سواه ، لولا أن مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم ( 2 ) الشبهات المضمحلات .


فصل : وقد أثبت في كتابي المعروف ب‍ الباهر من المعجزات ( 3 ) ما يقنع من أحب معرفة دلالتها والعلم بموضوعها والغرض في إظهارها على أيدي أصحابها ، ورسمت منه جملة مقنعة في آخر كتابي المعروف ب‍ الايضاح . فمن أحب الوقوف على ذلك فليلتمسه في هذين الكتابين ، يجده على ما يزيل شبهات الخصوم في معناه إن شاء الله تعالى .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) القصص 28 : 7 .
( 2 ) ر : لخصومتهم .
( 3 ) وسماه النجاشي في رجاله : 401 بالزاهر من المعجزات . وهو يبحث عن معجزات الانبياء والائمة ، واثبت فيه ان المعجز غير مختص بالانبياء ، وهذا الكتاب لا اثر له الان . ( * )

 

 

- ص 125 -

فهذه جملة الفصول التي ضمنت إثبات معانيها ( 9 ) ، ليتضح ( 2 ) بذلك الحق فيها ، ليعتبر به ذوي ( 3 ) الالباب ، وقد وفيت ( 7 ) بضماني في ذلك ، والله الموفق للصواب .


وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله ، وسلم كثيرا ،
ولا حول ( 5 ) ولاقوة إلا بالله العلي العظيم وحده وحده ( 6 ) .

 

  * هامش *  
  ( 1 ) ر . ل : في معانيها .
( 2 ) ل : ليصح .
( 3 ) ل : من ذوي .
( 4 ) ل : وافيت .
( 5 ) لفظ : ولاحول ، لم يرد في ر .
( 6 ) ر : ولا قوة إلا باللله وحده وحده ، ولفظ : وحده وحده ، لم يرد في ل . س . ( * )