عقائد الشيعة الإمامية >> شرف الدين الموسوي

 

 

 

 

الفصول المهمة

المقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الميامين.
لا تنسق أمور العمران ولا تستتب أسباب الارتقاء ولا تنبث روح المدنية ولا تبزغ شموس الدعة من أبراج السعادة ولا نرفع عن أعناقنا نير العبودية بيد الحرية إلا باتفاق الكلمة واجتماع الأفئدة وترادف القلوب واتحاد العزائم والاجتماع على النهضة بنواميس الأمة ورفع كيان الملة، وبذلك تهتز الأرض طربا وتمطر السماء ذهبا وتتفجر ينابيع الرحمة من قلب المواساة فتجري في سهوب الترقي وتتفرق في بيد العمران وأخاديد الحنان والاتحاد، فتنشر روح الانسانية من أجداثها وتحشر الملة الفطرية من رفاتها ويتبلج القسط بازغة أنواره ويستوسق نظام العدل خافقة بنوده ويتفقد الحاكم أمر رعيته تفقد الوالد العطوف أمر ولده، وعندها تجب مؤازرته في إحياء مواتها وعمارة فلواتها ورتق ما انفتق واصلاح ما فسد وارشاد من ضل وجهاد من بغى وأعانة من ضعف وتعليم من جهل.
أما إذا كانت الأمة أوزاعا متباينة وشيعا متباغضة لاهية بعبثها غافلة عن رقيها لتكونن حيث منابت الشيح ومهافي الريح أذل الأمم دارا وأجدبها قرارا، مذقة الشارب ونهزة الطامع وهدف السهام وقبسة العجلان، في باحة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وحومة بلاء، لا تأوي الى جناح دعوة، ولا تعتصم بظل منعة، فحذا حذار من بقاء الفرقة وتشتت الألفة واختلاف الكلمة وتنافر الأفئدة ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء انما أمرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون.
إلا وانا في عصر العلم ودور الذكاء والفطنة، قد تفجر لذوي العصر ينبوع الحكمة وتقشعت عن أبصارهم غياهب العشوة، فزهر كهرباء النور من أفكارهم وأشرقت شموس الفضل من وجوههم، فهلا شرعوا خطي أقلامهم وجردوا صوارمها ووتروا قسي أفكارهم وناضلوا بثواقبها فأزهقوا نفس العصبية ومحقوا آثارها وصدعوا بوظائف الأنسانية ورفعوا منارها وهتفوا بدعوة التمدن واعتنوا باتحاد التشيع والتسنن بخطابة تملأ مسمع الدهر وملامة تفلل جلاميد الصخر، فمتى يطلقون عنان براعتهم ويحملون على جيوش التوحش بيراعتهم، وينهضون باجتماع الاملاء ويصدعون بأسباب التمدن والارتقاء ويحذرون الأمة مما يصطلم حوزتها ويفرق جماعتها، فان الله سبحانه يقول: ولا تنازعوا فتفشلوا.
واني صادع بهذه المقالة شارع بعون الله تعالى في تصنيف رسالة سميتها (الفصول المهمّة في تأليف الأمّة). ان اريد الاّ الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب.