عقائد الشيعة الإمامية >> شرف الدين الموسوي

 

 

 

 

الفصول المهمة

فـي بيان معنى الإسلام والإيمان


    دعاني الى بيانهما اقناع أهل العصبية والتنديد بهؤلاء المرجفين على حمية الجاهلية، فاقول: أجمع اخواننا أهل السنة على أن الاسلام والايمان عبارة عن الشهادتين، والتصديق بالبعث، والصلوات الخمس الى القبلة، وحج البيت، وصيام الشهر، والزكاة والخمس المفروضين. وبهذا تعلن الصحاح الستة وغيرها.
ففي البخاري بسنده قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم.
وفيه أيضا بالاسناد الى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته.
وفيه بالاسناد الى طلحة بن عبيد الله قال: جاء الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل من أهل نجد ناثر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا. إلا أن تطّوع. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وصيام رمضان. قال: هل عليّ غيره ؟ قال: لا. إلا أن تطّوع. قال: وذكر له الزكاة قال: هل عليّ غيرها ؟ قال: لا. إلا أن تطّوع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفلح إن صدق.
وفي صحيح البخاري أيضا بالاسناد الى نافع أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا أبا عبدالرحمن ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغّب الله فيه ؟ قال: يا ابن أخي بُني الاسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة والخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت.
وفيه أيضا بالاسناد الى أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الايمان ؟ قال صلى الله عليه وآله: الايمان أن تؤمن بالله وملائكته وتؤمن بالبعث. قال: ما الاسلام ؟ قال صلى الله عليه وآله: الاسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان ـ الحديث. وآخره ثم أدبر ( يعني السائل ) فقال صلى الله عليه وآله: ردوه، فلم يروا شيئا، فقال: هذا جبرائيل، جاء يعلم الناس دينهم.
قلت: وأخرج هذا الحديث مسلم أيضا في صحيحه بطرق مختلفة وأسانيد متعددة، بعضها عن عمر بن الخطاب، وبعضها عن ابنه عبدالله، وبعضها عن أبي هريرة، وفيه شيء ما من زيادة أو نقصان.
وأخرج البخاري في عدة مواضع من صحيحه بالاسناد الى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله قال لوفد عبدالقيس ( لما أمرهم بالايمان بالله وحده ): أتدرون ما الايمان بالله وحده ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وأيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وان تعطوا من المغنم الخمس ـ الحديث.
والأحاديث في هذا المعنى لا تكاد تحصى، فمن أرداها فعليه بمظانها من الصحاح الستة وغيرها، ولا سيما كتاب الايمان من صحيح مسلم، فان فيه أبوابا كثيرة تفيد القطع بأن الاسلام والايمان عند أهل السنة ليس إلا ما ذكرناه، على أن ما سنورده في الفصلين الآتيين صريح في ذلك أيضا، فتدبر ولا تذهل.