موقع عقائد الشيعة الإمامية >> العلامة الحلي >> مناهج اليقين في أصول الدين

 

المنهج الثالث: في أحكام الموجودات

وفيه أربعة مطالب

 

المطلب الأول: في العلة والمعلول

المطلب الثاني: في الواحد والكثير

المطلب الثالث: في التمائل والاختلاف والتضاد

المطلب الرابع: في الكلي والجزئي

 

 

 

المطلب الأول: في العلة والمعلول

العلة هي ما يحتاج إليه الشيء، وهي مادية وصورية وفاعلة وغائية، وأيضا فهي إما قريبة أو بعيدة، وأيضا فهي إما عامة أو خاصة، وأيضا فهي إما بالعرض أو بالذات.

والحق أن العلية من الصفات الاعتبارية حكمها في الوجود والعدم واحد،   فممكن أن يكون بعض الأعدام علة لبعض آخر لعدم العلة والشرط وإن كان قد يوزع فيه بناء على أن العلية أمر ثبوتي يستحيل اتصاف المعدوم به، وهو خطأ والاّ لزم التسلسل.

مسألة :قد وقع الاصطلاح بين البصريين أن الموجب على قسمين:معنى وصفة.

والمعنى على ضربين:علة وسبب، فالعلة ما أوجبت صفة لغيرها، والسبب ما أوجبت ذاتا.

والصفة إذا أوجبت صفة ككون الحيّ حيّا فإنه يوجب له كونه مدركا إذا وجد المدرك، فإن الموجب يسمّى مقتضيا والموجب مقتضي.

والبغداديون يسمون السبب علة والعلة معنى، وذلك لا مشاحة فيه، قالوا:

والصفة على ضربين:

واجبة، إما على الإطلاق وهي التي تستند الى الذات وبها تقع المخالفة والمماثلة وتكون حالة حالتي الوجود والعدم كالجوهرية، وإما بشرط، إما متصل كالتحيز الواجب بالذات التي هي جوهر بشرط الوجود الذي هو متصل بالجوهر

وإمّا منفصل نحو كون المدرك مدركا الواجب عند وجود المدرك لكونه حيا، وقد يسمى هذه الصفة لا للنفس ولا للمعنى.

وجائزة، تتعلق إما بالفاعل وهو قسمان:أحدهما المؤثر فيه كونه قادرا وهو الحدوث لا غير.

والثاني المؤثر فيه كونه عالما كالأفعال المحكمة او مريدا ككون الكلام أمرا ونهيا وخبرا.

وإما بالمعنى،   وهو كل صفة يتجدد مع جواز ان لا يتجدد، والأحوال واحدة فإنها تستند الى معنى، قالوا:والصفات على ضربين:احدهما يرجع الى الآحاد كرجوعه الى الجملة وهي صفات الأجناس كالجوهرية.

والثاني يرجع الى الجملة دون الأجزاء، إما باعتبار استحالة رجوعها الى الآحاد كالقادر والعالم، وإما باعتبار المواضعة كالأمر الموضوع للجملة لا لآحاد الحروف، ولقد كان يمكن وضعه لغة للآحاد.

قالوا:وكل صفة لا بد لها من حكم كما ان كل ذات لا بد لها من صفة، فحكم صفة النفس التماثل والاختلاف والمتضادة، وحكم الحيّ رفع استحالة كون القادر قادرا عالما ، وحكم القادر صحة الفعل على بعض الوجوه، وحكم العالم صحة الأحكام، وحكم المريد صحة تأثير أحد الوجهين.

مسألة :لا شك في أن المعلول واجب عند علته ممتنع عند عدمها والاّ لكان نسبة الوجود والعدم عند وجودها إليه بالسوية، فترجيح أحد الطرفين في وقت يستلزم الترجيح من غير مرجح ، فيستحيل استناد معلول شخصي الى علتين

تامتين والاّ لاستغنى بكل واحدة منهما عن كل واحدة منهما فتقع الحاجة حالة الاستغناء هذا خلف.

مسألة :المعلولان اذا اتحدا بالنوع يجوز تعليلهما بالمختلفين فيه كالحرارة الصادرة عن النار وعن الحركة وعن الشعاع وعن الحمى، وخالف فيه بعض الأشاعرة، لأن المعلول ان افتقر الى العلة لماهيته افتقر الآخر إليها والاّ لم يجز استناده إليها.

والجواب الحاجة الى علة مطلقة وتعيينها انما جاء من جانب العلة.

مسألة :يجوز التركيب في العلل العقلية اتفاقها على شروط، وخالف الأشاعرة فيهما.

واستدل الأولون بأن تأثير الشمس في الإضاءة مشروط بزوال الغيم والنتيجة انما تحصل عقيب المقدمتين.

واستدل الأشاعرة بأن تركيب العلة يستلزم استناد المعلول الشخصي الى العلل الكثيرة، والتالي باطل لما مرّ فالمقدم مثله.

بيان الشرطية، أن عدم العلة قد يكون لعدم بعض أجزائها وحينئذ يعدم المعلول ويستند الى علتين عند عدم الجزءين.

والجواب النقض والحل، أما الأول فلأنه يلزم منه عدم الماهيات المركبة رأسا، وهو مكابرة.

وأما الثاني فلأن عدم المعلول يستند الى عدم العلة لا غير الحاصل بعدم أحد اجزائها لا على التعيين.

مسألة :منع الأوائل والمعتزلة من صدور المعلولين عن البسيط والاّ لزم التكثر او التسلسل، وأيضا يلزم التناقض، فإن صدورأوبيستلزم صدور أولا صدورأ، وأيضا اختلاف الآثار يدل على اختلاف المؤثرات كالبرودة والحرارة فعلى تعددها أولى.

والجواب عن الأول أنه مبني على أن العلية امر ثبوتي، وهو ضعيف لما مرّ.

وينتقض بالسلب عن البسيط والاضافة إليه، وما اعتذر به بعض المحققين فقد أبطلناه في كتاب الأسرار .

وعن الثاني أنه مغالطة، فان اللازم منه صدورآوما ليسآلا صدور آوعدم صدورآفان بينهما مغايرة.

وعن الثالث أن الاستدلال أنما هو بتخلف الآثار لا باختلافها.

المطلب الثاني: في الواحد والكثير

الوحدة والكثرة من الامور الاعتبارية على المذهب الحق والاّ لزم التسلسل، والقائلون بوجودهما وهم أوائل القدماء قالوا:إنهما عرضان، أما الوحدة فلأنها إن كانت جوهرا استحال حلولها في العرض، والعدد المركب من الوحدات يستحيل أن يكون جوهرا، فان مجموع المفتقرات الى المحل مفتقر إليه بالضرورة، وفي هذه الحجة حوالة على أن وحدتي الجوهر والعرض متحدتان في المفهوم وعليه منع.

واعلم أن الواحد مقول بالتشكيك على ما تحته، فأولاها به مجرد الوحدة ثم الواحد بالشخص ثمّ بالنوع ثم بالجنس، ويتفاوت الأولوية بتفاوت الأجناس قربا وبعدا ومن الواحد ما هو بالذات ومنه ما هو بالعرض.

مسألة :صدور المشائين استفادوا من معلمهم أن ليس عدد مقوما لآخر، فالعشرة متقومة بالآحاد لا بالخمستين، لأنه ليس تقومها بخمستين اولى من تقومها بالسبعة والثلاثة والستة والاربعة، ومن المحال تقوم الشيء بأجزاء مستقلة ثم تقومه بأجزاء اخرى مغايرة للأول مستقلة.

مسألة :قالوا:لا شك أن بين الواحد والكثير مقابلة، وأصناف التقابل أربعة، وليس ذلك التقابل تقابل الضدية ولا العدم والملكة ولا السلب والإيجاب، لاستحالة تقوم أحد المتقابلين بهذه المعاني بالآخر، ولا تقابل التضايف فان المضايف مصاحب والمقوم متقدم، فاذن التقابل عارض من حيث إن الوحدة مكيال والكثرة مكيل، وهذا التقابل العارض تقابل التضايف.

مسألة :قد ذهب قوم من الأوائل لا تحقيق لهم الى أن الوحدة والعدد مبادي الأشياء وأن الوحدة أمر مجرد، فإذا قارنها شيء آخر مجرد حصل العدد، وإن قارنها ذو وضع حصلت النقطة، وإن قارنها نقطة أخرى حصل الخط، وهكذا الى الجسم.

وهذا المذهب سخيف جدا، أما على قولنا فظاهر، وأما على قول الآخرين فلأنهما من قبيل الأعراض.

المطلب الثالث: في التماثل والاختلاف والتضاد

المتغايران هما اللذان يمكن ان يفارق أحدهما الآخر، وهما إما مثلان او مختلفان، والمثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر ويسدّ مسده، والمخالف بالعكس.

والمختلفان إما متضادان، او غير متضادين وهما الوصفان الوجوديان الممتنع اجتماعهما لذاتيهما، والأوائل زادوا فيه، وبينهما غاية الاختلاف.

مسألة :المشهور عند الأشاعرة والأوائل امتناع اجتماع المثلين، لاستحالة وقوع الامتياز بالذاتيان واللوازم وبالعوارض أيضا.

أما أوّلا فلأن العوارض انما تعرض بواسطة المادة والمادة واحدة.

وأما ثانيا فلأن نسبة العارض الى المثلين واحدة فلا امتياز، والمعتزلة جوزوا ذلك.

مسألة :التقابل جنس للتضاد ويندرج تحته ثلاثة أنواع أخر وهي:تقابل السلب والايجاب والعدم والملكية والمتضائفين.

والمقابل من حيث هو مقابل وإن كان أعم من المضايف لكنه باعتبار الوصف كان أخص، كحد الحد بالنسبة الى الحد وكالكلي بالنسبة الى الجنس.

مسألة :قال قوم:إن المتغايرين والمتضادين والمختلفين انما هي كذلك لمعان قائمة بها، محتجين بأن السواد يضاد البياض والضدية أمر معقول مغاير لهما.

وذهب آخرون الى امتناع ذلك والاّ لزم التسلسل.

ونحن نقول:إن عني القائل الأول أن التضاد والتماثل والاختلاف أمور

اعتبارية زائدة في التعقل على تعقل الذات فهو حق والتسلسل منقطع بانقطاع الاعتبار، وإن عني أن هذه الأمور لا بد وان تكون ثابتة في الأعيان فهو خطأ والتسلسل لازم.

مسألة :قال الأوائل:الأجناس لا تتضاد وعولوا فيه على الاستقراء، والخير والشر ليسا جنسين ومع ذلك فالضدية عارضة لهما من حيث إن أحدهما ملائم والاخر منافر، وشرطوا في التضاد للأنواع الأخيرة دخولها تحت جنس واحد والتعويل هاهنا على ما عولوا عليه ثمّ.

مسألة :قالوا:ضد الواحد واحد، وخالف فيه المتكلمون واستدلوا بأنه لو وجد شيئان في غاية البعد عن البياض لكانت جهة المخالفة ان كانت واحدة فضد الواحد هو تلك الجهة وان كانت متكثرة كانت جهة الضدية بين البياض واحدهما غير جهتها بينه وبين الاخر، ولا منازعة في أن تكثر التضاد جائز عند تكثر الوجوه والاعتبارات.

مسألة :زعم المثبتون أن التضاد على ثلاثة أضرب:

تضاد على الوجود كتضاد الجوهر والفناء، ولذلك فإن جزأ من الفناء يغني جميع الجواهر لفقد الاختصاص ثم يغني.

وتضاد على المحل كتضاد السواد والبياض، ولذلك يفني من البياض جميع ما في المحل من السواد وإن تكثرت أجزائه لعدم الاختصاص.

وتضاد على الجملة كتضاد العلم والجهل والإرادة والكراهة، ولذلك جزء من الجهل ينفي أجزاء كثيرة من العلم إذا كان بالعكس من ذلك وإن تغايرت محلّهما 3، لأن تضادهما على الجملة، والجملة مع ذلك كالمحل مع ما يتضاد على المحل.

 

المطلب الرابع: في الكلي والجزئي

وهما من المعقولات الثانية، والكلي باعتبار وجوده في الخارج متعددة على ستة أقسام، وللكلي نوع آخر من القسمة، وهو إما أن يكون طبيعيا أو عقليا أو منطقيا، وجزموا بوجود الأول، وفي الباقين خلاف، الحق أن وجودهما ذهني، وأيضا من الكلي ما هو قبل الكثرة، ومنه ما هو بعدها، ومنه ما هو معها.

والجزئي لفظ مشترك بين معنيين:أحدهما الذي يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه وهو الحقيقي.

والثاني المندرج تحت غيره وهو الاضافي، والثاني أعم.

مسألة :الكلي إما أن يكون نفس الماهية وهو النوع، او جزئها وهو الجنس إن كان كمال المشترك بينها وبين نوع ما، والاّ فهو الفصل، أو خارجا عنها وهو الخاصة إن اختص بماهية واحدة، والاّ فهو العرض العام.