موقع عقائد الشيعة الإمامية >> الصلاة عند الشيعة>> الجمع بين الصلاتين

 

 

 

 

 

الجمع بين الصلاتين عند الشيعة الإمامية

 

 

 

 

لقد أطبق فقهاء الشيعة الإمامية على جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر اختيارا وإن كان التفريق أفضل وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام.

فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت صلاتي الظهر والعصر إلاّ أنّ صلاة الظهر يُؤتى بها قبل العصر، وعلى ذلك فالوقت بين الظهر والغروب وقت مشترك بين الصلاتين، غير انّه يختص مقدار أربع ركعات من الزوال بالظهر ومقدار أربع ركعات من الآخر للعصر وما بينهما وقت مشترك. وإذا غربت الشمس دخل وقت صلاتي المغرب والعشاء إلى نصف الليل، ويختص المغرب بأوّله بمقدار أدائه والعشاء بآخره كذلك وما بينهما وقت مشترك.

ومع ذلك فلكلّ من الصلاتين وقت فضيلة. فوقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ ظل الشاخص الحادث بعد الانعدام أو بعد الانتهاء مثله، ووقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين عند المشهور. ووقت فضيلة صلاة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق وهي الحمرة المغربية، ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل.

 

يقول السيد اليزدي في العروة الوثقى ج2 ص248 - 251: "فصل في أوقات اليومية ونوافلها: وقت الظهرين ما بين الزوال والمغرب ويختص الظهر بأوله بمقدار أدائها بحسب حاله، ويختص العصر بآخره كذلك . وما بين المغرب ونصف الليل وقت للمغرب والعشاء ، ويختص المغرب بأوله بمقدار أدائه ، والعشاء بآخره كذلك...

ووقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث بعد  الانعدام، أو بعد الانتهاء مثل الشاخص. ووقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين على المشهور ولكن لا يبعد أن يكون من الزوال إليهما. ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق، أي الحمرة المغربية. ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل، فيكون لها وقت إجزاء قبل ذهاب الشفق، وبعد الثلث إلى النصف. ووقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى حدوث الحمرة في المشرق."

 

الجمع بين الصلاتين في الكتاب والسنة

1- القرآن الكريم

1- قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾

قال الفخر الرازي : "فإن فسّرنا الغسق بظهور أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أوّل المغرب، و على هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات، وقت الزوال ووقت الغروب ووقت الفجر، و هذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين الصلاتين، وإن يكون أوّل المغرب وقتاً للمغرب والعشاء، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضا بين الصلاتين المغرب والعشاء فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقاً ".
وهذا هو مذهب أهل البيت عليهم السلام ثم رد الفخر الرازي على القرآن وعلى أهل البيت عليهم السلام فقال: " إلاّ أنّه دلّ الدليل على أنّ الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز" فتأمل!!. تفسير الرازي ج21 ص27

وقال البغوي في تفسيره: "وقال ابن عباس وابن عمر وجابر هو زوال الشمس وهو قول عطاء وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين ومعنى اللفظ بجمعهما لأن أصل الدلوك الميل والشمس تميل إذا زالت وغربت والحمل على الزوال أولى القولين لكثرة القائلين به ولأنا إذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر والعصر وإلى غسق الليل يتناول المغرب والعشاء وقرآن الفجر هو صلاة الصبح." تفسير البغوي ج 3 - ص 128

وقال الثعلبي في تفسيره: "وعلى هذا التأويل يكون الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها، فدلوك الشمس صلاة الظهر والعصر ، وغسق الليل صلاتا العشاء، وتصديق هذا التفسير إن جبرئيل عليه السلام حين علم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفيت الصلاة إنما بدأ بصلاة الظهر". تفسير الثعلبي ج 6 - ص 121
وأخرج أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي في موسوعته الفقهية عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في تفسير ﴿أَقم الصَّلاَةَ لدلوك الشَّمْس﴾ : دلوك الشمس: زوالها، يعني صلاة الظهر والعصر. و غسق الليل: يعني ظلمة الليل، أي صلاة المغرب والعشاء. و قران الفجر: يعني صلاة الغداة، وهي صلاة الصبح. وقال : الجمع في الحضر كالإفراد في السفر" المصنف : ج5 ص325

2- قوله تعالى ﴿وَأَقم الصَّلاَةَ طَرَفَي النَّهَار وَزلَفًا مّنَ اللَّيْل إنَّ الْحَسَنَات يذْهبْنَ السَّـيّئَات﴾ هود:114
يقول القرطبي في تفسير هذه الآية: "لم يختلف أحد من أهل التأويل في ان الصلاة في هذه الاية يراد بها الصلوات المفروضة... قوله تعالى "طَرَفَي النَّهَار" قال مجاهد: الطرف الاول صلاة الصبح، والطرف الثاني صلاة الظهر والعصر، واختاره ابن عطية... وقيل: الطرفان الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء..." الجامع لأحكام القرآن : 9 / 109

وقال ابن كثير في تفسيره: "قال مجاهد: هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر مرة أخرى... وقال الحسن في رواية ابن المبارك عن مبارك بن فضالة عنه: وزلفاً من الليل يعني المغرب والعشاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هما زلفا الليل، المغرب والعشاء. وكذا قال مجاهد ومحمد بن كعب وقتادة والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء" تفسير ابن كثير: 2 / 478
 

2- الجمع بين الصلاتين في السنة

نكتفي في هذا المجمل من بين مصادر السنة بذكر ما رواه مسلم في صحيحه ج2 باب الجمع بين الصلاتين في الحضر:

1. حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صلّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر.

2. وحدّثنا أحمد بن يونس وعون بن سلام جميعاًعن زهير، قال ابن يونس: حدّثنا زهير ،حدّثنا أبو الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صلّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر. قال أبو الزبير: فسألت سعيداً: لِمَ فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أُمّته.

3. وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدّثنا أبو معاوية; وحدّثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج ـ واللفظ لأبي كريب ـ قالا: حدّثنا وكيع كلاهما عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر في حديث وكيع قال: قلت لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: كي لا يُحرج أُمّته. وفي حديث أبي معاوية قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أُمّته.

4. وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: صلّيت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمانياً ًجميعاً وسبعاً جميعاً، قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخّر الظهر وعجّل العصر وأخّر المغرب وعجّل العشاء، قال: وأنا أظن ذاك.

5. حدّثنا أبو الربيع الزهراني، حدّثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

6. وحدّثني أبو الربيع الزهراني، حدّثنا حماد، عن الزبير بن الخريت، عن عبد اللّه بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتّى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلّمني بالسنّة لا أُمَّ لك، ثمّ قال: رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد اللّه بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شي فأتيت أبا هريرة فسألته، فصدّق مقالته.

7. وحدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا وكيع، حدّثنا عمران بن حدير، عن عبد اللّه بن شقيق العقيلي قال: قال رجل لابن عباس:الصلاة ، فسكت; ثمّ قال: الصلاة، فسكت; ثمّ قال: الصلاة، فسكت، ثمّ قال: لا أُمّ لك أتعلّمنا بالصلاة وكنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . تفصيل أكثر

 

تفصيل أكثر

 

 

 

 

الصلاة عند الشيعة الإمامية | البوم صلاة الشيعة | فتاوى مراجع الشيعة الإمامية