الصفحة الرئيسية \ الشريف المرتضى 

 

والعدوان، أو رافع لذلك، فإن حمل نفسه حامل لنصرة مذهب له فاسد على أن يدفع ما ذكرناه في الرئاسة، وما يعلمه العقلاء من وجود الصلاح بها لم يجد فرقا بينه وبين من حمل نفسه أيضا على مثل ذلك فيما ذكر من خوف المضرة وكونه صارفا، ورجاء المنفعة وكونه داعيا.

فأما قوله: " ويبين (1) ذلك أن المعرفة أوجبنا كونها مصلحة للكل فليزمهم في الإمام أن يكون من مصالحه إمام ثان، ومتى جوزوا استغناءه عن إمام لزم ذلك في غيره (2)... " فبعيد عن الصواب لأن الوجه الذي من أجله أوجبنا كون الإمام لطفا لا يتعدى إلى الإمام، لأنه إنما يكون لطفا لمن لا يؤمن منه فعل القبيح دون من كان ذلك مأمونا منه. فكيف يلزمنا القول بحاجة الإمام إلى إمام مع عصمته وكماله، وأماننا من وقوع شئ من القبيح منه قياسا على حاجة الرعية التي لا يؤمن منها كل ما ذكرناه؟

ولو قيل أيضا: إن الإمام إنما ارتفعت حاجته إلى إمام من حيث لم يصح فيه أن يكون تابعا مأموما، وذلك لأن الدليل قد دل على أن الإمام لا بد من أن يكون معصوما كاملا وافرا غير مفتقر في شئ من ضروب (3) العلم والفضل إلى غيره، وإذا كان ذلك ثابتا فلو كان له إمام لم يكن بد من أن يكون مقتديا به في بعض الأفعال، ومستفيدا منه بعض العلوم. ومحتاجا إليه في تكميل أمر لم يحصل عليه، لأنه لا يجوز أن يكون إمام لا يفتقر إليه في شئ من هذه الخلال.

____________

(1) في المغني " وتبين ذلك " ولا يستقيم المعنى إلا أن تكون " من ذلك ".

(2) المغني 20 ق 1 / 24.

(3) جمع ضرب - بسكون الراء - وهو الصنف.


الصفحة 54
وإذا كانت صفات الإمام التي قدمناها تحيل (1) حاجته إلى غيره في شئ مما عددناه. والرجوع إليه في قليل منه وكثير استحال أن يكون للإمام إمام من هذا الوجه، وجرى ما ذكرناه هاهنا مجرى قولهم: " إن المعرفة لطف في كل تكليف سوى التكاليف التي تقدمها، مثل تكليف النظر في طريقها وما جرى مجراه " ولما خرجت المعرفة من أن تكون لطفا في بعض التكليف من حيث لم يصح أن يكون لطفا فيه وقام غيرها مقامها في اللطف ولم يلزم على ذلك أن لا يكون لطفا فيما يصح أن يكون لطفا فيه لم يمتنع أيضا أن يكون الإمام لطفا لكل مكلف صح فيه معنى الاقتداء والائتمام لغيره وإن لم يكن لطفا لمن لا يصح ذلك فيه من الأئمة والأنبياء بل قام لهم غير الإمامة في اللطف مقامها لكان وجها قويا معتمدا.

فأما قوله: " ويلزمهم على علتهم أن الله تعالى لو كلف مكلفا واحدا لاستغنى (2) عن إمام، لأن الإلفة والفرقة إنما يصحان في الجماعة (3)... " فطريف (4) لأن الذي حكاه عنا من الاستدلال لم نقتصر فيه على ذكر الفرقة عند عدم الإمام فقط، بل قد ذكرنا أيضا وقوع الظلم والفساد، وفعل الخير والطاعات. فهب أن الألفة والفرقة إنما تصحان في الجماعة ولا تصحان في الواحد أما يصح في الواحد فعل الطاعة وتجنب المعصية؟ فهذا سهو من صاحب الكتاب!

فأما قوله: " ويلزم إذا كان المعلوم من حال الجماعة أنها تبقى على

____________

(1) أي تجعلها محالا.

(2) في المغني " أن يستغني ".

(3) المغني 20 ق 1 / 24.

(4) طريف: غريب.


الصفحة 55
الطاعة كالملائكة (1) أن تستغني عن الإمام (2)... " فلا شك أن من كان معصوما فهو مستغن عن إمام يكون لطفا له في الامتناع من القبيح، وليس معنى المعصوم أكثر من أن يعلم أن يبقى على الطاعة ولا يخرج منها، ولا فرق في الاستغناء عن الإمام من هذا الوجه بين من المعلوم أنه يبقى على الطاعة كالملائكة وبين الأئمة والأنبياء.

فأما قوله: " لأن في العقلاء من إذا ترك واختياره، ولم يحصل تابعا لغيره ومنقادا له يكون أقرب إلى الصلاح. ومتى قهر على اتباع غيره كان من الصلاح أبعد... (3) " فإنا لا نشك أن من العقلاء من إذا قهر على اتباع غيره لم يستقم حاله، وكان إلى الفساد أقرب، غير أنه وإن لم يصلح حاله على من قهر على اتباعه لنفاره عنه وكراهته له أو لغير ذلك فلا بد من أن يكون ممن يصلح حاله أو يستقيم على غيره ممن يرتضيه ويميل إليه، ويؤثر رئاسته والانقياد له، وما ذكره إنما يكون قدحا في قول من قال:

" إن الصلاح حاصل عند وجود كل رئيس كائنا من كان " ولم نقل بهذا فيقدح به في قولنا والموضع الذي يحتاج إلى تحصيله، أن حال الناس لا يجوز أن يكون مع فقد رئيس ما في الجملة كحالهم عند وجوده، وإن كان لا يمتنع أن يكرهوا رئيسا دون رئيس ويفسدوا (4) عند رئاسة دون رئاسة، والذي يبين هذا ويكشفه أن الذي يفسدون ويضطربون عند إقامة بعض الرؤساء لو أقيم لهم من يختارونه ونصب لهم من يرضونه لسكنوا إليه،

____________

(1) في مطبوعة المغني " كالملكية " ولم يعلق عليها المحقق.

(2) المغني 20 ق 1 / 25.

(3) المغني 20 ق 1 / 25.

(4) ونفدوا، خ ل: ولعله نافدوا من نافده أي استفرغ جهده في الخصومة، ومنه الحديث (إن نافذتهم نافذوك) ورويت بالقاف يقال: ناقده: أي ناقشه.


الصفحة 56
وصلحوا عليه، فدل ذلك على أن فسادهم عند رئاسة من كرهوه لم يكن استفرغ لأمر يتعلق بأصل الرئاسة. وجملة الرؤساء، بل لأجل رئيس دون رئيس، وهؤلاء الخوارج (1) مع خلعهم لطاعة السلطان ومروقهم عن كلمته لم يخلوا من الرؤساء ونصب الأمراء، ورؤساؤهم في كل وقت بعد آخر معروفون.

وكذلك من لم يزل عن هذه الطبقة من أهل الذعارة (2) والتلصص (3) لا بد أن يكون لهم رئيس يفزعون إلى رأيه، وكبير يتدبرون بتدبيره.

فمن نازع منهم الإمامية فيما ادعيناه أولا من أنه لا يجوز أن يكون حكم وجود الرئاسة في الجملة حكم ارتفاعها (4) نبهناه على غفلته، ورفعه لما هو ثابت في عقله، وإن خالفنا في الثاني وهو أن بعض العقلاء قد يكره بعض الرؤساء، ولا ينقاد له، ويفسد عند ولايته لم يضرنا خلافه لأنا قد بينا أن ذلك - وإن صح - فهو غير قادح في طريقنا.

فأما قوله: " وبعد، فيلزمهم على هذه الطريقة إثبات أئمة، لأن

____________

(1) الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر وهم عدة فرق ولكل فرقة فروع منهم المحكمة والأزارقة والصفرية تجد تفصيل ذلك في الكامل للمبرد وشرح نهج البلاغة والملل والنحل للشهرستاني 1 / 115.

(2) الذعارة - بفتح الذال المعجمة والعين المهملة -: التخويف ولعلها تصحيف الدغارة بالدال المهملة والغين المعجمة - من الدغرة: وهي أخذ الشئ اختلاسا.

(3) اللص: فعل الشئ في تستر وخفاء، والسدات يفعلون ذلك كذلك.

(4) الارتفاع - هنا - عدم الوجود ويلاحظ أن هذه الكلمة تكررت في الكتاب.


الصفحة 57
المتعالم (1) أن أهل كل بلد إذا كان لهم رئيس يشارف (2) أحوالهم، ولا يغيب عنهم ويأخذ حالا بعد حال على أيديهم [ ويقوم المعوج منهم، ويزيل الشتات (3) عنهم ] (4) إنهم أقرب إلى الصلاح من أن يكون الرئيس في العالم واحدا (5) فقد بينا فيما سلف بطلان التعلق بهذا المعنى، وقلنا:

إن العقول لا تدل على إثبات عدد في الأئمة والرؤساء دون عدد، وأنه موقوف على ما يعلمه الله تعالى من الصلاح وليس يجب ما ظنه من اعتبار ما يوجب وجود الرئيس في كل مكان وفي كل بلد، لأنه إن أراد بذلك أن رئاسة ما يجب في كل بلد فهو صحيح، وعندنا أن الإمام وإن كان واحدا فيجب عليه أن يستخلف الخلفاء في البلدان. ويؤمر الأمراء في الأمصار. وإن أراد أنه لا بد من أن يكون الرئيس في كل موضع بصفة رئيس الكل وإمام الجميع فهو اقتراح طريف لا يدل عليه العقل، ولا يجب علينا التزامه من حيث أوجبنا الرئاسة في الجملة، والذي نبينه فيما بعد بمشيئة الله تعالى عند مصيرنا إلى موضع [ - ه ] من صفة إمام الكل وأحواله وما يجب أن يكون عليه يكشف عن أن تلك الصفات لا يجب أن تكون لخلفائه والولاة من قبله.

فأما قوله: " ومتى قالوا: إن الإمام يولى في كل بلد، قلنا لهم:

ربما كان الصلاح أن لا يتبع الرؤساء بعضهم بعضا، وينقاد بعضهم

____________

(1) تعالم القوم الأمر: علموا به، فهو متعالم.

(2) يقال: شارف: اطلع عليه من فوق.

(3) الشتات: التفرق.

(4) الزيادة من المغني.

(5) المغني 20 ق 1 / 25.


الصفحة 58
لبعض، لأن من حق الرئيس أن يتميز (1) في ذلك عن الرعية (2)... " فلسنا ننكر أن يكون الصلاح في بعض الأحوال على جهة تقدير ما ذكره، وإذا وقع ذلك نصب الله تعالى في كل بلد إماما له صفات إمام الجميع، فإن العقل يسوغ ذلك ولا يمنع منه، بل لا يمتنع أن ينصب الله تعالى لكل واحد من الناس إماما، وإنما الذي منعنا منه أن يكون ذلك واجبا، فأما أن يكون جائزا فمما لا يضرنا ولا ينفع صاحب الكتاب.

فأما قوله: " فلو (3) جاز لبعضهم أن يكون تابعا لبعض، جاز في أولهم أن يكون تابعا للجماعة، إذا أرادوا نصبه، فمن أين لا بد من إمام من قبله تعالى؟... (4) ". فهو رجوع إلى الظن علينا إيجاب النص على الإمام من قبل الله تعالى من حيث أوجبنا الرئاسة في الجملة وحصول اللطف بها، وقد ذكرنا أن الطريقين مختلفان. وأن الذي به نوجب النص عليه ليس هو الذي دل على ثبوت اللطف في الرئاسة على سبيل الجملة، على أن الذي ذكره من قوله: " جاز في أولهم أن يكون تابعا للجماعة إذا أرادوا نصبه " تصريح منه باتباع الإمام، وانقياده لمن يريد نصبه من الرعية على آكد الوجوه التي لم يزل أصحابنا يسومون (5) أهل مذهبه التزامها، والقول بها. فيمتنعون لأنه جعل اتباعه للجماعة إذ أرادوا نصبه كاتباع الرعايا أمراءه وخلفاءه لهم، ونحن نعلم أن اتباع هؤلاء وانقيادهم هو على سبيل الطاعة والتصرف بين أمرهم ونهيهم، فإن كان

____________

(1) في المغني " يميز " والمعنى واحد.

(2) المغني 20 ق 1 / 25.

(3) غ " فإن ".

(4) المغني 20 ق 1 / 26.

(5) سامه به: كلفه به، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر.


الصفحة 59
قد نشط (1) أن يجعل حكم الإمام مع من يختاره وينصبه حكم الرعية مع الأمير ومن جرى مجراه من الولاة فما بقي من الشناعة موضع لم يصر إليه، وقد زاد على ما أراده أصحابنا من أهل مذهبه في التزام هذا المعنى.

فأما قوله: " فإن قالوا: المقرر في عقول العقلاء الفزع إلى نصب رئيس يجمع الكلمة (2) وينظم الشمل، ويجمع على الصلاح، ويزيل الفساد، وهو الموجود في عقل (3) العقلاء عند الحوادث والنوائب، وقد بلغ حاله في الظهور إلى أن غير العقلاء يشركهم فيه، إلى آخر السؤال... (4).

ثم قوله: " قيل لهم (5): قولكم إن هذا مقرر (6) في العقول لا يخلو من وجهين:

إما أن يدعى علم اضطرار وذلك مما لا سبيل إليه، لأنا نجد من أنفسنا خلافه، ولأن الاختلاف في ذلك ممكن مع سلامة الأحوال (7)، ولأنه ليس بأن يدعى في العقل إماما واحدا (8) بأولى من أن يدعى جماعة، ولا (9) بأن يدعى معصوما أولى من غيره.

____________

(1) نشط للشئ " طابت نفسه له.

(2) غ " الكلم ".

(3) وفيه " عقول ".

(4) المغني 20 ق 1 / 27.

(5) في المغني " قيل لك " وعلق عليها المحقق بقوله: الأولى " لهم ".

(6) غ " المنصور " بدل " المقرر " لا يختلف المعنى.

(7) غ " أحوال " وهو غلط.

(8) " إمام واحد " فجعله فاعل " يدعى " والأرجح أن يكون تمييز المدعى.

(9) " وليس ".


الصفحة 60
وإن كنت مدعي علم الاكتساب (1) فبين طريقه،... (2) " فقد بينا ما الذي يعلم ضرورة من هذا الباب، وما الذي يعلم اكتسابا ونبهنا عليه، وجملته: أن المعلوم ضرورة من أن الناس لا يجوز أن يكون حالهم عند وجود الرؤساء المطاعين وانبساط أيديهم (3)، ونفوذ أوامرهم ونواهيهم، وتمكنهم من الحل والعقد، والقبض والبسط، والاحسان والإساءة كحالهم إذا لم يكونوا، في الصلاح والفساد، وإنما المشتبه الذي يرجع فيه إلى طريقة الاستدلال هل هو هذه حالهم عند كل رئيس؟! أو هو أمر يجوز اختصاصه ببعض الرؤساء دون بعض؟ وهل غير الإمام يقوم مقام الإمام في ذلك أو ممن لا ينوب منابه فيه،؟ وهل هذه الحاجة مستمرة لازمة، أو هي منقطعة يجوز ارتفاعها؟، فهذه الوجوه وما قاربها هي التي يمكن أن يقع الاختلاف فيها، وتبين الدليل الصحيح منها (4).

فأما ما قدمناه فلا طريق إليه من جهة الاستدلال لأنه في حيز الضرورات، وما هو معلوم بالعادات، وقد قدمنا أن من حمل نفسه على دفعه لم ينفصل ممن دفعه عما نعتقده في جميع العادات وغيرها.

وكيف لا يكون ما ذكرناه مستقرا في العقول، معلوما لسائر العقلاء ونحن نجد جميع حكماء الأمم يحضون (5) عليه، ويوصون به، ويحذرون

____________

(1) ما يحصل عليه بطلب وتعلم.

(2) المغني 20 ق / 281 وفيه " فبين طريقته ".

(3) انبساط اليد: انطلاقها، وهو كناية عن التمكن من التصرف في الأمور.

(4) في الأصل " ونبين بالدليل الصحيح منها ".

(5) حضه على كذا: حرضه وحثه.


الصفحة 61
من التغافل عنه، والتقصير في القيام به، وهذا أردشير بن بابك (1)، وألفاظه ووصاياه في الحكمة، وما يتعلق بالأخذ بالحزم معروفة بقوله:

" الملك والدين أخوان توأمان (2) لا قوام لأحدهما إلا بصاحبه ".

ومن أمثالهم القديمة: " إن مثل الملك والدين مثل الروح والجسد، فلا انتفاع بالروح من غير جسد، ولا بجسد من غير روح ".

وأما حكماء العرب فقولهم في ذلك معروف شايع قال الأفوه الأودي:


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا (3)

____________

(1) أردشير بن بابك من ملوك الفرس الساسانية ملك 14 أو 15 سنة استقامت له الأمور فيها، وملك البلاد وصال على الملوك، فانقادت إلى طاعته، وهو أول من رتب المراتب في الملك واقتدى به المتأخرون من الملوك والخلفاء، وحفظت عنه وصايا في الملك والسياسة، ثم تخلى عند الملك، وانقطع للعبادة وما ذكره الشريف في المتن جزء من وصيته لولده سابور عندما نصبه ملكا بعده، وتتمة ما ذكر في المتن " فالدين أس الملك. والملك حارسه، وما لم يكن له أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع.. " أنظر مروج الذهب 1 / 248 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 / 124.

(2) التوأم: المولود مع غيره في بطن والجمع توائم وتوام، في مروج الذهب " الدين والملك أخوان " ولم ينقص المعنى، وانظر عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 / 3 ومحاضرات الأدباء للراغب الإصبهاني 1 / 104.

(3) فوضى - بوزن سكرى -: أي متساوون لا رئيس لهم والسراة اسم جمع لأسرياء وسرواء وسرى، وهي جمع السري وهو من تكون له مروءة في شرف، ومراد الشاعر الرئيس.


الصفحة 62

تهدى الأمور بأهل الحزم ما صلحت وإن تولت فللأشرار تنقاد (1)
فالبيت لا يبتنى إلا بأعمدة ولا عماد إذا لم ترس أوتاد (2)
فإن تجمع أوتاد وأعمدة وساكن بلغ الأمر الذي كادوا (3)

فما يكون قول العقلاء والألباء (4) فيه هذا القول، ووصيتهم به جارية على هذا الوجه كيف يمكن اختلاف العقلاء فيه، وأنه أمر يستغنى عنه أحيانا ويحتاج إليه أحيانا؟!!

وليس لأحد أن يقول: فلعل من حكيتم عنه ما ذكرتموه غالط ومتوهم لخلاف الواجب لأنا لم نحتج بقوله على وجه يقدح فيه مثل هذا الكلام وإنما أردنا أن اعتقاد الحاجة إلى الرؤساء وعموم النفع بهم شامل للعقلاء، وأنه مما لا يختص به أحد فاستشهدنا بقول من قد صحت حكمته، وتبينت (5) معرفته بالسياسة وما يرجع إلى الأخذ بالحزم والتدبير ليكون أبلغ فيما قصدنا.

وبعد فكيف غلط هؤلاء فيما ذكرناه ولم يغلطوا في جميع ما وصوا به

____________

(1) تهدى: ترشد، والحزم: ضبط الأمور.

(2) الأعمدة جمع قلة لعمود البيت. وفي الكثرة: عمد - بفتحتين - وعمد - بضمتين - وقرئ بهما قوله تعالى (في عمد ممددة) وفي رواية العقد الفريد ج 1 / 9 " إلا له عمد ".

(3) كادوا - هنا -: أرادوا، لأن كاد قد تأتي في مكان أراد، أنشد الأخفش:


كادت وكدت وتلك خير إرادة لو عاد من لهو الصبابة ما مضى

قال بعضهم في تفسير قوله تعالى (أكاد أخفيها) أريد أخفيها، كما وضع يريد موضع يكاد في قوله سبحانه (يريد أن ينقض).

(4) الألباء - بوزن أشداء - جمع لبيب - وهو العاقل، واللب: العقل.

(5) ثبتت خ ل.


الصفحة 63
من الحكم والآداب والتدبير والسياسة ونحن نجد جميع العقلاء يفزعون في هذه الأمور إلى كتب هؤلاء القوم ويستفيدون منها ما يسوسون به أمر معايشهم. وأكثر متصرفاتهم؟! وهل ادعاء (1) الغلط عليهم في هذا دون غيره إلا فرارا من لزوم الحجة؟.

وأما قوله: " وليس بأن يدعى إماما واحدا بأولى من جماعة، ولا معصوما بأولى من غيره... (2) " فقد مضى ما فيه، وبينا أن الذي يثبت وجوب الرئاسة وحصول اللطف بهما في الجملة غير الذي به يثبت صفات الرؤساء وأعدادهم.

وأما قوله: " ولو أن قائلا قال بالمتقرر (3) في العقول فزعهم إلى اختيار أنفسهم في نصب رئيس جامع للكلم فيجب أن يبطل (4) بذلك إثبات الإمام بنص أو معجزة لكان أقرب مما ذكروه... (5) " فقد سلف من الكلام عليه في هذا المعنى المتكرر ما يغني.

وبعد، فإنهم إنما فزعوا إلى اختيار أنفسهم عند جهلهم بأن لهم إماما يجب عليهم طاعته، وعند نفورهم عمن نصب لهم من الأئمة وعصيانهم لهم ففزعوا إلى نصب رئيس من حيث فوتوا أنفسهم الاتباع لمن نصب لهم. وهذا يؤكد ما ذكرناه من مثابرة (6) العقلاء على أمر الرئاسة.

واعتقادهم وجوبها وحصول الضرر في الاخلال بها.

____________

(1) في الأصل " ادعي ".

(2) المغني 20 ق 1 / 28.

(3) في الأصل " بالمقرر " وأصلحناه من المغني.

(4) غ " نبطل ".

(5) المغني 20 ق / 1 / 28.

(6) المثابرة: المواظبة على الأمر.


الصفحة 64
فأما قوله: " ولو أن قائلا قال: المعلوم (1) أنهم ينصبون رئيسا عند الحوادث لا في كل حال، وأنهم مع سلامة أحوالهم قد لا يفعلون ذلك، فإذا وقعوا (2) في محاربة ومنازعة (3) فعلوه لكان، أقرب مما قالوه، (4)... " فقد بينا أن الأمر الذي يحتاج فيه إلى إمام ليس مما يحدث في حال دون حال، بل هو عام في الأحوال فكيف يصح ما ذكروه؟.

وبعد، فكيف يجوز الاستغناء عن الإمام في حال الأمن وارتفاع الحاجة إلى الحرب والمنازعة وما جرى مجراهما ونحن نعلم أن حال الأمن لا يعدم فيها التظالم والتغالب، وامتداد يد القوي إلى الضعيف إلى سائر ما يستغنى عن ذكره من وجوه الفساد التي لا يمتنع الأمن منها ولا يحيل وقوعها (5)؟ وإذا كان كل هذا متوقعا ممكنا ووجود من يهاب مكانه، وتخشى سطوته، أو يوقر في نفسه. ويستحيى من مجاهرته يرفع ذلك أو يقلله فقد بطل ما ظنه من اختصاص الحاجة إليه بحال دون أخرى، على أنه لا فرق بين من قال: إن الإمام قد يجوز أن يستغنى عنه في الأمن عند الاستغناء من الحرب وبين من قال: وقد يجوز أيضا أن يستغنى عنه في الحرب وغيرها مما يدعي أنه يحتاج إليه فيه، وما يصحح الحاجة إليه في الحرب والمنازعات بمثله يصحح الحاجة إليه في جميع الأحوال، وقوله:

" لأنهم مع سلامة الأحوال قد لا يفعلون ذلك " لا ينكر غير أنهم إذا لم يفعلوه أعقبهم من الضرر والانتشار (6) ما هو معروف ولم يكن احتجاجنا

____________

(1) المتعالم خ ل وكذلك في المغني.

(2) غ " دفعوا ".

(3) في الأصل " محادثة " وما أثبتناه من المغني.

(4) المغني 20 ق / 1 / 28.

(4) أي يجعله مستحيلا.

(6) الانتشار: التفرق.


الصفحة 65
بفعلهم حسب، وإنما احتجاجنا أنهم يفعلون ذلك. ويبادرون إليه لوجوبه في عقولهم. ومتى أغفلوه تبينوا عن مضرته، على أنهم إذا لم يفعلوا ذلك علموا من أنفسهم أنهم مهملون، وتاركون لما يجب في عقولهم، وأنهم مستعملون الهوى، ومتبعون له، كما يعلمون - إذا كانوا عقلاء وارتكبوا الظلم وما جرى مجراه في القبائح في العقول - أنهم فاعلون لما يقتضي عقولهم خلافه. وأنهم في ذلك عاملون على الهوى، ومائلون مع الطباع ولا يخل (1) ذلك بمعرفتهم بقبح ما صنعوه فكذلك حكمهم إذا أهملوا أمر الإمامة وتوانوا عن إقامة الرؤساء مثل ذلك.

فأما قوله: " لو أن قائلا قال: فزعهم إلى نصب رئيس كفزعهم إلى الاستبدال (2) به إذا كرهوا منه أمرا (3) ".

وقوله: " ولو أن قائلا قال: كل فرقة تفزع إلى رئيس غير الذي تفزع إليه سائر الفرق فيجب إثبات رئيس لكل فرقة (4) لكان أقرب مما ذكروه، (5)... " فقد تكرر منا الكلام عليه لتكراره له.

وجملته: أن يظن أن طريقتنا في إثبات الإمامة، وما نوجبها به هي طريقتنا إلى إثبات صفات الإمام التي يختص بها. وكون عليه نص من قبل الله تعالى، وهذا ظن منه بعيد.

وأما قوله: " ولو أن قائلا قال: المتقرر في العقول أنهم ينصبون

____________

(1) يخل: يفسد.

(2) غ " الاستدلال " ولا أرى له وجها.

(3) المغني 20 ق 1 / 28.

(4) غ " قرية ".

(5) المغني 20 ق 1 / 28.


الصفحة 66
رئيسا عند ظنهم الحاجة إليه كما ينصبون وكيلا عند ذلك. ولذلك لو ظنوا الغنى عنه لم يتكلفوه، (1)... " فقد بينا أنهم عالمون بالحاجة إلى الإمام والرئيس لا ظانون، وأن حاجتهم إلى ذلك لا تختلف باختلاف الأوقات.

فإن الاستغناء عن الرؤساء لا يجوز أن يتخيله عاقل، وذلك كاف.

وأما قوله: " لا فرق بين من قال: المتقرر (2) في العقول وجوب نصب الإمام لحصول الأمن وبين من قال: المتقرر في العقول وجوب * (3) الصلاة والصيام. ورجع إلى ما ثبت (4) في العقل من وجوب الخضوع للمعبود، وإذا كان ذلك لا يدل على وجوبهما بهذه الشرائط، لأن العقل إنما يقتضي الخضوع فقط ولا يقتضي الخضوع بهذين الفعلين [ على ما اختصا به من الشرائط ] (5) فكذلك لو ثبت ما قالوه من نصب رئيس في العقل كما دل على ما قالوه لأنه لم يثبت نصبه على الصفة التي ذكروها فلا بد من رجوعهم إلى دليل سواه، (6)... " فقد رضينا بما ذكره ومثل به من أمر الصلاة والصيام وما أشبههما من العبادات الشرعية، لأن العقل وإن دل على وجوب الخضوع للمعبود في الجملة فهو غير دال على استعمال ضرب من الخضوع مخصوص وإنما يرجع في ذلك إلى أدلة أخر، وكذلك القول في الإمامة عندنا، لأن العقل الدال على الحاجة إلى الرئاسة في

____________

(1) المغني 20 ق 1 / 28.

(2) غ " المتصور في العقل ".

(3) ما بين النجمتين ساقط من مطبوعة المغني ولذا وقع محققه في حيرة لعدم ظهور الطرف الآخر من المقارنة.

(4) في الأصل " يثبت ".

(5) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل فأعدناه من المغني.

(6) المغني 20 ق 1 / 29.


الصفحة 67
الجملة ووجوب إقامة الرؤساء لا يدل بنفس ما دل به على الحاجة إليهم في الجملة على صفاتهم المخصوصة، وأحوالهم المعينة، بل لا بد من إثبات ذلك من الرجوع إلى طريقة أخرى، وهي وإن كانت من جملة طرق العقل وأدلته فليست نفس ما دلنا على وجوب الرئاسة، فنسبة صاحب الكتاب - على ظنه - أن طريقتنا في وجوب الرئاسة وصفات الرؤساء وأعدادهم واحدة [ غير صحيحة ].

فأما قوله: " إن العقلاء قد يفعلون (1) ما هو واجب وما ليس بواجب، فمن أين أنه واجب؟ وقد يفعلون (2) ما يحسن وما لا يحسن، فمن أين أنه حسن؟ وقد يفعلون (2) ما يشتركون في معرفته وسببه، وما يفترقون فيه، فمن أين أن جميعهم قد وقفوا على وجوب سببه (3)؟ وهذا يبين أن فعلهم ليس بحجة إلا إذا كان عن معرفة، (4)... " فقد بينا أن تعلقنا لم يكن بفعلهم فقط، بل بما يعلمونه من وجوب ذلك الفعل عليهم، وما في تركه من الاستضرار (5)، وفي فعله من الصلاح، وأنه مما لا يختلف حاله مع كون المكلفين على ما هم عليه بل العلم بوجوده مستمر غير منقطع. وإذا كنا قد فرغنا من ذلك فقد سقط ما ذكره في هذا الفصل لأنهم إذا كانوا قد فعلوه مع العلم بوجوبه فقد زاد ذلك على إثبات حسنه لأن الواجب في العقول لا يكون إلا حسنا، وبان أيضا أنهم مشتركون في

____________

(1) في المغني " فأما قولهم: إن العقلاء يعقلون ذلك فقد يعقلون ما هو واجب ".

الخ.

(2) في المغني " يعقلون ".

(3) وفيه " وجوب سببه ".

(4) المغني 20 / 29.

(5) استفعال من الضرر.


الصفحة 68
معرفة سبب وجوبه، وقد تقدم فصلنا بين ما يعلم من ذلك باضطرار وما يعلم باكتساب فلا وجه لا عادته.

فأما قوله: " لأن العقلاء مختلفون فمنهم من ينصب رئيسا ومنهم من يعول على ما يعلمه من حال جميعهم في بذل النصفة (1) من أنفسهم، ومنهم من يبطل الرئيس ويعزله، ويعود إلى طريقة الشورى (2)... " فقد عرفنا وعرف من يفزع إلى نصب الرؤساء من العقلاء ويثابر على أمر الرئاسة. ويحذر من التفريط فيها، والاهمال لأمرها. وليس يعرف من الذي يعول على بذل النصفة من نفسه، ويظن الاستغناء عن الرؤساء والأئمة، وقد كان يجب عليه إذا ادعى ذلك أن يشير إلى من لا يمكن جحد مكانه، ولا يعول على محض الدعوى، وقوله " ومنهم من يعزل الرئيس ويعود إلى الشورى (3) " لسنا نعلم بأي طريق يقدح في مذهبنا، لأن رجوع من يرجع إلى الشورى لم يخرج به عن طريقة من يعتقد الحاجة إلى الرؤساء، ولزوم إقامتهم. لأن الشورى إنما هي زمان الفحص عن المستحق الأمر الرئاسة، وذلك يؤكد أمر الحاجة إلى الإمام، اللهم إلا أن يريد بلفظ الشورى الاهمال والاستغناء عن الإمام، فإذا كان يريد ذلك فهو غير مفهوم من هذه اللفظة مع الاصطلاح الواقع على معناها، وقد مضى الكلام على فساد ذلك - إن كان أراده - مستقصى (4).

____________

(1) النصفة والنصف - محركتين - بمعنى واحد أي العدل، يعني ومنهم من يرى أنه إذا علم من الناس التناصف فلا حاجة للإمامة حينئذ كما يذهب إلى ذلك الأصم من المعتزلة، وفي مطبوعة المغني " ومنهم من يقول لا لما نعلمه من حال جميعهم " ولا وجه له.

(2) في المغني " إلى طريقته الأولى " ولا معنى لذلك.

(3) المغني 40 ق 1 / 29.

(4) استقصى في المسألة وتقصى: بلغ الغاية.


الصفحة 69
فأما قوله: " واعلم أن الذي يفعله العقلاء لا مدخل له في باب الإمامة لأنهم يفعلون ما يتصل باجتلاب المنافع، ودفع المضار.

والاستعانة بالغير عند الحاجة تدخل في هذا الباب، ولا فرق بين الاستعانة بوكيل يقوم بأمر الدار والضيعة (1) والاستعانة بأمير (2) يقوم بحفظ البلد " - إلى قوله -: " فلا فرق بين من يدعي نصب الإمام بهذه الطريقة وبين من يدعي جميع ما يتعلق باجتلاب المنافع ودفع المضار، ويجعله أصلا في هذا الباب، (3)... " فليس كما ادعاه من أن الحاجة إلى الإمام بخصوصه في اجتلاب المنافع ودفع المضار الدنيوية، بل الذي ذكره إن كان حاصلا فيها فقد يتعلق بها أمر ما يرجع إلى الدين، واللطف في فعل الواجبات، والاقلاع من المقبحات.

ألا ترى أنا قد دللنا على أن بوجود الرؤساء وانبساط أيديهم. وقوة سلطانهم يرتفع كثير من الظلم والبغي، ويخف أكثر ما يجري عند فقدهم من الفساد والانتشار؟ وكل ذلك يبين أن للرئاسة دخولا (4) في الدين قويا، وكيف يدفع تأثير الرئاسة في أمر الدين مع ما ذكرناه من تقليلها لوقوع كثير من المقبحات، وتكثيرها لفعل الواجبات؟

وليس لأحد أن يقول: لو كانت الرئاسة إما تجب من حيث كانت لطفا في واجبات العقول لم يجب على الناس إقامة الرؤساء، لأنه لا يجب عليهم أن يلطفوا لغيرهم في فعل الواجبات عليه، فإذا كان غرض من

____________

(1) قال الأزهري: " الضيعة عند الحاضرة النخل والكرم والأرض والعرب لا تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة ".

(2) غ " أمين ".

(3) المغني 20 / 30.

(4) دخلا، خ ل.


الصفحة 70
ينصب الأئمة في نصبهم دفع ما يقع من المفسدين من الظلم والعدوان على ما ادعيتم فقد صار واجبا عليهم أن يلطفوا لغيرهم فيما يتعلق بالدين وفساد ذلك ظاهر، وإذا فسد لم يبق إلا أن غرضهم في نصب الرؤساء مقصور على المصالح الدنياوية، ودفع المضار العاجلة، واجتلاب المنافع الحاضرة، وذلك أن غرض العقلاء في نصب الرؤساء ليس بمقصور على أن لا يقع من غيرهم فعل القبيح. بل على أن لا يقع من غيرهم ومنهم أيضا فعل ما يقبح في عقولهم مما وجود الرؤساء يرفعه أو يقلله، فقد عاد الأمر إلى أن ذلك لا يتعلق بالدنيا، ويجب لأمر يتعلق بالدين، على أنه لا أحد من العقلاء يجب عليه في الحقيقة عندنا - نصب الرؤساء وإقامتهم، لأنا إنما نوجب ذلك على الله تعالى، ونحيل (1) أن يكون نصب الإمام مما تمكن منه العقلاء بآرائهم واختيارهم، وإنما ظن بعض العقلاء أن ذلك واجب عليه ففزع عند هذا الظن إلى نصب الرؤساء من حيث جهل ما ذكرناه من اختصاص ذلك بالله تعالى دون البشر، وليس يجب إذا اعتقدوا وجوبه عليهم أن يكون واجبا في الحقيقة، وموضع تعلقنا بفعلهم، وما يعلمونه من الصلاح بوجود الرؤساء، والفساد بفقدهم باق، ولا يقدح فيه اعتقادهم أن إقامته من فروضهم، لأننا قد بينا ما أدخلهم في هذا الاعتقاد الفاسد وكشفناه، والفرق بين الوكيل والأمير والإمام واضح، لأنا قد دللنا فيما تقدم على أن الحاجة إلى الرؤساء والأمراء ثابتة غير زائلة، وليس كذلك الحاجة إلى الوكيل فإن من لا ضيعة له ولا عقار له، ولا ما يجري مجراهما مما يتصرف فيه الوكلاء لا حاجة به إلى الوكيل، ولا يعده العقلاء في ترك الاستعانة بوكيل مهملا ومفرطا، وليس نجد أحدا

____________

(1) أي نراه مستحيلا.