موقع عقائد الشيعة الإمامية >> مذهب الشيعة >> الإئمة الإثنا عشر >> الإمام الحجة بن الحسن المهدي

 

الإمام الحجة بن الحسن المهدي عليه السلام

آية الله الشيخ جعفر السبحاني: أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

 

هو أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري الحجة، الخلف الصالح، ولد (عليه السلام) بسر من رأى ليلة النصف من شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين، وله من العمر عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله الحكم صبيا كما حدث ليحيى، حيث قال سبحانه: { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } (1)، وجعله إماما وهو طفل، كما جعل المسيح نبيا وهو رضيع قال سبحانه عن لسانه وهو يخاطب قومه: { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا } (2).

اتفق المسلمون على ظهور المهدي في آخر الزمان لإزالة الجهل والظلم، والجور، ونشر أعلام العدل، وإعلاء كلمة الحق، وإظهار الدين كله ولو كره المشركون، فهو بإذن الله ينجي العالم من ذل العبودية لغير الله، ويلغي الأخلاق والعادات الذميمة، ويبطل القوانين الكافرة التي سنتها الأهواء، ويقطع أواصر التعصبات القومية والعنصرية، ويمحي أسباب العداء والبغضاء التي صارت سببا

 

(1) مريم: 12.

(2) مريم: 30. (*)

 

 

لاختلاف الأمة وافتراق الكلمة، ويحقق الله سبحانه بظهوره وعده الذي وعد به المؤمنين بقوله:
 1 - { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (1).

 2 - { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } (2).

 3 - { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } (3).

وتشهد الأمة بعد ظهوره (عليه السلام) عصرا ذهبيا لا يبقى فيه على الأرض بيت إلا ودخلته كلمة الإسلام، ولا تبقى قرية إلا وينادى فيها بشهادة " لا إله إلا الله " بكرة وعشيا.

أقول: لقد تواترت النصوص الصحيحة والأخبار المروية من طريق أهل السنة والشيعة المؤكدة على إمامة أهل البيت (عليه السلام)، والمشيرة صراحة إلى أن عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل، وأن آخر هؤلاء الأئمة هو الذي يملأ الأرض - في عهده - عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، وأن أحاديث الإمام الثاني عشر الموسوم بالمهدي المنتظر قد رواها جملة من محدثي السنة في صحاحهم المختلفة كأمثال الترمذي (المتوفى عام 297 ه‍)، وأبي داود (المتوفى عام 275 ه‍) وغيرهم، حيث

 

(1) النور: 55.

(2) القصص: 5.

(3) الأنبياء: 105. (*)

 

 

أسندوا رواياتهم هذه إلى جملة من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وصحابته، أمثال علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر (عليه السلام) وأم سلمة زوجة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وغيرهم:

 1 - روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا " (1).

 2 - أخرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " (2).

 3 - أخرج أبو داود عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " المهدي من عترتي من ولد فاطمة " (3).

 4 - أخرج الترمذي عن ابن مسعود: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " (4).

إلى غير ذلك من الروايات المتضافرة التي بلغت أعلى مراتب التواتر على وجه حتى قال الدكتور عبد الباقي: إن المشكلة ليست مشكلة حديث أو حديثين أو راو أو روايين، إنها مجموعة من الأحاديث والآثار تبلغ الثمانين تقريبا، اجتمع على تناقلها مئات الرواة وأكثر من صاحب كتاب صحيح (5).

هذا هو المهدي الذي اتفق المحدثون والمتكلمون عليه، وإنما الاختلاف بين الشيعة والسنة في ولادته، فالشيعة ذهبت إلى أن المهدي الموعود هو الإمام الثاني

 

(1) مسند أحمد 1: 99، 3: 17 و 70.
(2) جامع الأصول 11: 48 برقم 7810.
(3) جامع الأصول 11: 48 برقم 7812.

(4) المصدر نفسه برقم 7810.
(5) الدكتور عبد الباقي، بين يدي الساعة 123. (*)

 

 

 

عشر الذي ولد بسامراء عام 255 ه‍ واختفى بعد وفاة أبيه عام 260 ه‍، وقد تضافرت عليه النصوص من آبائه، على وجه ما ترك شكا ولا شبهة (1) ووافقتهم جماعة من علماء أهل السنة، وقالوا بأنه ولد وأنه محمد بن الحسن العسكري.

نعم كثير منهم قالوا: بأنه سيولد في آخر الزمان، وبما أن أهل البيت أدرى بما في البيت، فمن رجع إلى روايات أئمة أهل البيت في كتبهم يظهر له الحق، وأن المولود للإمام العسكري هو المهدي الموعود. وممن وافق من علماء أهل السنة بأن وليد بيت الحسن العسكري هو المهدي الموعود:
 1 - كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد القرشي الشافعي في كتابه " مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ". وقد أثنى عليه من ترجم له مثل اليافعي في " مرآة الجنان " في حوادث سنة 652 ه‍.
قال - بعد سرد اسمه ونسبه -: " المهدي الحجة، الخلف الصالح المنتظر، فأما مولده فبسر من رأى، وأما نسبه أبا فأبوه الحسن الخالص " ثم أورد عدة أخبار واردة في المهدي من طريق أبي داود، والترمذي ومسلم، والبخاري وغيرهم، ثم ذكر بعض الاعتراضات بالنسبة إلى أحواله (عليه السلام) من حيث الغيبة وطول العمر وغير ذلك، وأجاب عنها جميعا، ثم قال رادا على تأويل البعض لهذه الروايات بأنها لا تدل على أنه محمد بن الحسن العسكري قائلا: بأن الرسول لما وصفه وذكر اسمه ونسبه وجدنا تلك الصفات والعلامات موجوده في محمد بن الحسن العسكري علمنا هو المهدي.

 2 - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتابيه: " البيان

 

(1) اقرأ هذه النصوص في كتاب " كمال الدين " للشيخ الصدوق: ص 360 - 381 ه‍ ترى فيه النصوص المتضافرة على أن المهدي الموعود هو ولد الإمام أبو محمد الحسن العسكري وأن له غيبة. (*)

 

 

في أخبار صاحب الزمان " و " كفاية الطالب في مناقب علي ابن أبي طالب ".

 3 - نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المالكي في كتابه: " الفصول المهمة في معرفة الأئمة ".

 4 - الفقيه الواعظ شمس الدين المعروف بسبط ابن الجوزي في " تذكرة الخواص ".
إلى غير ذلك من علماء وحفاظ ذكر أسماءهم وكلماتهم السيد الأمين في أعيان الشيعة وأنهاها إلى ثلاثة عشر، ثم قال: والقائلون بوجود المهدي من علماء أهل السنة كثيرون، وفيما ذكرناه منهم كفاية، ومن أراد الاستقصاء فليرجع إلى كتابنا " البرهان على وجود صاحب الزمان " ورسالة " كشف الأستار " للشيخ حسين النوري (1).

وقد كان الاعتقاد بظهور المهدي في عصر الأئمة الهداة أمرا مسلما، حتى أن شاعرا مثل دعبل الخزاعي ذكره في قصيدته التي أنشدها لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقال:

خروج إمام لا محالة قائم * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات

ولما وصل دعبل إلى هذين البيتين بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا ثم رفع رأسه، فقال له: " يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم "؟ فقلت: لا يا مولاي، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد، ويملأها عدلا كما ملئت جور. فقال: " يا دعبل، الإمام بعدي محمد ابني (الجواد) وبعد محمد ابنه علي

 

(1) أعيان الشيعة 2: 64 - 75. (*)

 

 

(الهادي)، وبعد علي ابنه الحسن (العسكري)، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جورا، وأما متى؟ فإخبار عن الوقت، فقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) إن النبي (صلى الله عليه وآله) قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة (1).

ثم إن للمهدي - عجل الله تعالى فرجه - غيبتين صغرى وكبرى، كما جاءت بذلك الأخبار عن أئمة أهل البيت، أما الغيبة الصغرى فمن ابتداء إمامته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء وعدم نصب غيرهم، وقد مات السفير الأخير علي بن محمد السمري عام 329 ه‍، ففي هذه الفترة كان السفراء يرونه وربما رآه غيرهم ويصلون إلى خدمته وتخرج على أيديهم توقيعات منه إلى شيعته في أمور شتى. وأما الغيبة الكبرى فهي بعد الأولى إلى أن يقوم بإذن الله تعالى.

وأما من رأى الحجة في زمان أبيه وفي الغيبة الصغرى وحتى في الكبرى، فحدث عنه ولا حرج، وقد ألفت في ذلك كتب أحسنها وأجملها: " كمال الدين " للصدوق، و " الغيبة " للشيخ الطوسي.

فنذكر هنا بعض من رآه في صباه: فيمن رأى المهدي في بيت الإمام العسكري: إن هناك لفيفا من أصحاب الإمام العسكري رأوا الإمام المهدي في أيام صباه، ووالده بعد حي.
وها نحن نذكر من الكثير شيئا قليلا حتى لا يرتاب المنصف في

 

(1) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة 2: 372. (*)

 

 

ولادته:
 1 - روى يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) هو جالس على دكان في الدار، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: من صاحب هذا الأمر؟ فقال: ارفع الستر. فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشرة أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، في خده الأيمن خال، وفي رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد ثم قال لي: هذا صاحبكم (1).

 2 - روى إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري قال: لما هم الوالي عمر بن عوف بقتلي غلب علي خوف عظيم، فودعت أهلي وتوجهت إلى دار أبي محمد لأودعه، وكنت أردت الهرب، فلما دخلت عليه رأيت غلاما جالسا في جنبه وكان وجهه مضيئا كالقمر ليلة البدر، فتحيرت من نوره وضيائه وكاد ينسيني ما كنت فيه، فقال: يا إبراهيم لا تهرب فإن الله سيكفيك شره، فازداد تحيري، فقلت لأبي محمد: يا سيدي يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذا وقد أخبرني بما كان في ضميري؟ فقال: هو ابني وخليفتي من بعدي (2).

 3 - روى أحمد بن إسحاق قال: قلت لأبي محمد الحسن العسكري: يا ابن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما (3).

 

(1) الصدوق، كمال الدين 2: 407 الباب 38 الحديث 2.
(2) الحر العاملي، إثبات الهداة 3: 700، الباب 33، الحديث 136.
(3) الصدوق، كمال الدين 2: 384 الباب 38 الحديث 1. (*)

 

 

 4 - روى أبو الحسين الحسن بن وجناء قال: حدثني أبي عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي (عليه السلام) فكبستنا الخيل وفيها جعفر بن علي الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة وكانت همتي في مولاي القائم (عليه السلام)، قال: فإذا أنا به، قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو (عليه السلام) ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب (1).

 5 - روى عبد الله بن جعفر الحميري قال: سألت أبا عمر عثمان بن سعيد العمري (أحد وكلاء الإمام أيام غيبته) فقلت له: هل أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد (عليه السلام)؟ فقال: أي والله ورقبته مثل ذا - أومأ بيده - فقلت له: فبقيت واحدة؟ فقال لي: هات. قلت: الاسم؟ قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك... (2).

 6 - روت حكيمة بنت الإمام محمد الجواد قالت: بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا عمة اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان، فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، وهو حجته في أرضه. ثم إن حكيمة عمة الإمام العسكري تتحدث عن ولادة الإمام المهدي وتقول: فصممته إلي فإذا أنا به نظيف متنظف، فصاح بي أبو محمد (عليه السلام): هلم إلي ابني يا عمة، فجئت إليه... (3).

 7 - وروى كامل بن إبراهيم فقال: دخلت على سيدي أبي محمد (عليه السلام) إذ نظرت إليه على ثياب بيض ناعمة فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا بمواساة إخواننا وينهانا عن لبس مثله، فقال الإمام: يا كامل وحسر عن ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن، فقال: هذا لله وهذا لكم، فجاءت الريح، فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها،

 

(1) المصدر نفسه، 2: 473 الباب 43 الحديث 25.
(2) الكافي 1: 329 الحديث 1.

(3) الصدوق، كمال الدين 2: 424 الباب 42 الحديث 1. (*)

 

 

فقال لي: يا كامل بن إبراهيم. فاقشعررت من ذلك، وألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي. فقال: جئت إلى ولي الله وحجته تريد أن تسأل: لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وعرف مقالتك... إلى أن قال: فنظر إلي أبو محمد وتبسم وقال: يا كامل بن إبراهيم، ما جلوسك وقد أبانك المهدي والحجة من بعدي بما كان في نفسك وجئت تسألني عنه. قال: فنهضت وقد أخذت الجواب الذي أسررته في نفسي من الإمام المهدي ولم ألقه بعد ذلك (1).

هذه نماذج ممن رأى الإمام المهدي بعد ولادته، وقبل غيبته ذكرناه ولو أردنا الاستقصاء لطال بنا المقام في المقال.

أسئلة مهمة حول المهدي عجل الله تعالى فرجه

إن القول بأن الإمام المهدي لا يزال حيا يرزق منذ ولادته عام 255 هجرية إلى الآن، وأنه غائب سوف يظهر بأمر من الله سبحانه، أثار أسئلة حول حياته وإمامته، نذكر رؤوسها:
 1 - كيف يكون إماما وهو غائب، وما الفائدة المرتقبة منه في غيبته؟
 2 - لماذا غاب؟
 3 - كيف يمكن أن يعيش إنسان هذه المدة الطويلة؟
 4 - ما هي أشراط وعلائم ظهوره؟
هذه أسئلة أثيرت حول الإمام المهدي منذ أن غاب، وكلما طالت غيبته اشتد التركيز عليها، وقد قام المحققون من علماء الإمامية بالإجابة عليها في مؤلفات مستقلة لا مجال لنقل معشار ما جاء فيها، غير أن الإحالة لما كانت غير خالية عن

 

(1) الشيخ الطوسي، الغيبة: 148، كشف الغمة 3: 289 عن الخرائج، وغيرهما من المصادر. (*)

 

 

المحذور، نبحث عنها على وجه الإجمال، ونحيل من أراد التبسط إلى المصادر المؤلفة في هذا المجال.

الأول: كيف يكون إماما وهو غائب؟ وما فائدته؟ إن القيادة والهداية والقيام بوظائف الإمامة، هو الغاية من تنصيب الإمام، أو اختياره، وهو يتوقف على كونه ظاهرا بين أبناء الأمة، مشاهدا لهم، فكيف يكون إماما قائدا، وهو غائب عنهم؟!
والجواب: على وجهين نقضا وحلا. أما النقض: فإن التركيز على هذا السؤال يعرب عن عدم التعرف على أولياء الله، وأنهم بين ظاهر قائم بالأمور ومختف قائم بها من دون أن يعرفه الناس. إن كتاب الله العزيز يعرفنا على وجود نوعين من الأئمة والأولياء والقادة للأمة: ولي غائب مستور، لا يعرفه حتى نبي زمانه، كما يخبر سبحانه عن مصاحب موسى (عليه السلام) بقوله: { فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا } الآيات (1).

وولي ظاهر باسط اليد، تعرفه الأمة وتقتدي به. فالقرآن إذن يدل على أن الولي ربما يكون غائبا، ولكنه مع ذلك لا يعيش في غفلة عن أمته، بل يتصرف في مصالحها ويرعى شؤونها، من دون أن يعرفه أبناء الأمة. فعلى ضوء الكتاب الكريم، يصح لنا أن نقول بأن الولي إما ولي حاضر مشاهد، أو غائب محجوب.

 

(1) الكهف: 65 - 82. (*)

 

 

وإلى ذلك يشير الإمام علي بن أبي طالب في كلامه لكميل بن زياد النخعي، يقول كميل: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن طالب (عليه السلام) فأخرجني إلى الجبان، فلما أصحر، تنفس الصعداء، وكان مما قاله: " اللهم، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته " (1).

وليست غيبة الإمام المهدي، بدعا في تاريخ الأولياء، فهذا موسى بن عمران، قد غاب عن قومه قرابة أربعين يوما، وكان نبيا وليا، يقول سبحانه: { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } (2).

وهذا يونس كان من أنبياء الله سبحانه، ومع ذلك فقد غاب في الظلمات كما يقول سبحانه: { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ } (3). أولم يكن موسى ويونس نبيين من أنبياء الله سبحانه؟ وما فائدة نبي يغيب عن الأبصار، ويعيش بعيدا عن قومه؟

فالجواب في هذا المقام، هو الجواب في الإمام المهدي (عليه السلام) وسيوافيك ما يفيدك من الانتفاع بوجود الإمام الغائب في زمان غيبته في جواب السؤال التالي. وأما الحل: فمن وجوه:
 الأول: إن عدم علمنا بفائدة وجوده في زمن غيبته، لا يدل على عدم كونه

 

(1) نهج البلاغة بتعليقات عبده 3: 186 قصار الحكم، الرقم 147. (2) الأعراف: 142. (3) الأنبياء: 87 - 88. (*)

 

 

مفيدا في زمن غيبته، فالسائل جعل عدم العلم طريقا إلى العلم بالعدم!! وكم لهذا السؤال من نظائر في التشريع الإسلامي، فيقيم البسطاء عدم العلم بالفائدة، مقام العلم بعدمها، وهذا من أعظم الجهل في تحليل المسائل العلمية، ولا شك أن عقول البشر لا تصل إلى كثير من الأمور المهمة في عالم التكوين والتشريع، بل لا تفهم مصلحة كثير من سننه، وإن كان فعله سبحانه منزها عن العبث، بعيدا عن اللغو. وعلى ذلك فيجب علينا التسليم أمام التشريع إذا وصل إلينا بصورة صحيحة كما عرفت من تواتر الروايات على غيبته.

 الثاني: إن الغيبة لا تلازم عدم التصرف في الأمور، وعدم الاستفادة من وجوده، فهذا مصاحب موسى كان وليا، لجأ إليه أكبر أنبياء الله في عصره، فقد خرق السفينة التي يمتلكها المستضعفون ليصونها عن غصب الملك، ولم يعلم أصحاب السفينة بتصرفه، وإلا لصدوه عن الخرق، جهلا منهم بغاية علمه. كما أنه بنى الجدار، ليصون كنز اليتيمين، فأي مانع حينئذ من أن يكون للإمام الغائب في كل يوم وليلة تصرف من هذا النمط من التصرفات. ويؤيد ذلك ما دلت عليه الروايات من أنه يحضر الموسم في أشهر الحج، ويحج ويصاحب الناس، ويحضر المجالس، كما دلت على أنه يغيث المضطرين، ويعود المرضى، وربما يتكفل - بنفسه الشريفة - قضاء حوائجهم، وإن كان الناس لا يعرفونه.

 الثالث: المسلم هو عدم إمكان وصول عموم الناس إليه في غيبته، وأما عدم وصول الخواص إليه، فليس بأمر مسلم، بل الذي دلت عليه الروايات خلافه، فالصلحاء من الأمة الذين يستدر بهم الغمام، لهم التشرف بلقائه، والاستفادة من نور وجوده، وبالتالي تستفيد الأمة بواسطتهم.

 الرابع: لا يجب على الإمام أن يتولى التصرف في الأمور الظاهرية بنفسه، بل له تولية غيره على التصرف في الأمور كما فعل الإمام المهدي - أرواحنا له الفداء - في غيبته.
ففي الغيبة الصغرى، كان له وكلاء أربعة، يقومون بحوائج الناس، وكانت الصلة بينه وبين الناس مستمرة بهم.
وفي الغيبة الكبرى نصب الفقهاء والعلماء العدول العالمين بالأحكام، للقضاء وتدبير الأمور، وإقامة الحدود، وجعلهم حجة على الناس، فهم يقومون في عصر الغيبة بصيانة الشرع عن التحريف، وبيان الأحكام، ودفع الشبهات، وبكل ما يتوقف عليه نظم أمور الناس (1).
وإلى هذه الأجوبة أشار الإمام المهدي (عليه السلام) في آخر توقيع له إلى بعض نوابه، بقوله: " وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب " (2).

 الثاني: لماذا غاب المهدي (عليه السلام)؟ إن ظهور الإمام بين الناس، يترتب عليه من الفائدة ما لا يترتب عليه في زمن الغيبة، فلماذا غاب عن الناس، حتى حرموا من الاستفادة من وجوده، وما هي المصلحة التي أخفته عن أعين الناس؟
الجواب: أن هذا السؤال يجاب عليه بالنقض والحل:

 

(1) المراد من الغيبة الصغرى، غيبته - صلوات الله عليه - منذ وفاة والده عام 260 ه‍ إلى عام 329 ه‍، وقد كانت الصلة بينه وبين الناس مستمرة بواسطة وكلائه الأربعة: الشيخ أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري، وولده الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان، والشيخ أبي القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت، والشيخ أبي الحسن علي بن محمد السمري. والمراد من الغيبة الكبرى: غيبته من تلك السنة إلى زماننا هذا، انقطعت فيها النيابة الخاصة عن طريق أشخاص معينين، وحل محلها النيابة العامة بواسطة الفقهاء والعلماء العدول، كما جاء في توقيعه الشريف: " وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم " (كمال الدين، الباب 45، ص 484).
(2) الصدوق: كمال الدين، الباب 45، ص 485 الحديث 4. وقد ذكر العلامة المجلسي في وجه تشبيهه بالشمس إذا سترها السحاب، وجوها، راجعها في بحار الأنوار ج 52 الباب 20 ص 93 - 94. (*)

 

 

أما النقض: فبما ذكرناه في الإجابة عن السؤال الأول، فإن قصور عقولنا عن إدراك أسباب غيبته، لا يجرنا إلى إنكار المتضافرات من الروايات، فالاعتراف بقصور أفهامنا أولى من رد الروايات المتواترة، بل هو المتعين.
وأما الحل: فإن أسباب غيبته، واضحة لمن أمعن فيما ورد حولها من الروايات، فإن الإمام المهدي (عليه السلام) هو آخر الأئمة الاثني عشر الذين وعد بهم الرسول، وأناط عزة الإسلام بهم، ومن المعلوم أن الحكومات الإسلامية لم تقدرهم، بل كانت لهم بالمرصاد، تلقيهم في السجون وتريق دماءهم الطاهرة بالسيف أو السم، فلو كان ظاهرا، لأقدموا على قتله، إطفاء لنوره، فلأجل ذلك اقتضت المصلحة أن يكن مستورا عن أعين الناس، يراهم ويرونه ولكن لا يعرفونه، إلى أن تقتضي مشيئة الله سبحانه ظهوره، بعد حصول استعداد خاص في العالم لقبوله، والانضواء تحت لواء طاعته، حتى يحقق الله تعالى به ما وعد به الأمم جمعاء من توريث الأرض للمستضعفين.

وقد ورد في بعض الروايات إشارة إلى هذه النكتة، روى زرارة قال: سمعت أبا جعفر (الباقر (عليه السلام)) يقول: إن للقائم غيبة قبل أن يقوم، قال: قلت: ولم؟ قال: يخاف. قال زرارة: يعني القتل. وفي رواية أخرى: يخاف على نفسه الذبح (1). وسيوافيك ما يفيدك عند الكلام عن علائم ظهوره.

 الثالث: الإمام المهدي وطول عمره: إن من الأسئلة المطروحة حول الإمام المهدي، طول عمره في فترة غيبته، فإنه ولد عام 255 ه‍، فيكون عمره إلى العصر الحاضر أكثر من ألف ومائة وخمسين

 

(1) لاحظ كمال الدين، الباب 44، ص 281 الحديث 8 و 9 و 10. (*)

 

 

عاما، فهل يمكن في منطق العلم أن يعيش إنسان هذا العمر الطويل؟

الجواب: من وجهين، نقضا وحلا. أما النقض: فقد دل الذكر الحكيم على أن شيخ الأنبياء عاش قرابة ألف سنة، قال تعالى: { فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } (1).
وقد تضمنت التوراة أسماء جماعة كثيرة من المعمرين، وذكرت أحوالهم في سفر التكوين (2).
وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمرين، ككتاب " المعمرين " لأبي حاتم السجستاني، كما ذكر الصدوق أسماء عدة منهم في كتاب " كمال الدين " (3)، والعلامة الكراجكي في رسالته الخاصة، باسم " البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان " (4)، والعلامة المجلسي في البحار (5)، وغيرهم.

وأما الحل: فإن السؤال عن إمكان طول العمر، يعرب عن عدم التعرف على سعة قدرة الله سبحانه: { وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } (6)، فإنه إذا كانت حياته وغيبته وسائر شؤونه، برعاية الله سبحانه، فأي مشكلة في أن يمد الله سبحانه في عمره ما شاء، ويدفع عنه عوادي المرض ويرزقه عيش الهناء.
وبعبارة أخرى: إن الحياة الطويلة إما ممكنة في حد ذاتها أو ممتنعة، والثاني لم

 

(1) العنكبوت: 14.
(2) التوراة، سفر التكوين، الإصحاح الخامس، الجملة 5، وذكر هناك أعمار آدم، وشيث ونوح، وغيرهم.
(3) كمال الدين: ص 555.
(4) الكراجكي، البرهان على طول عمر صاحب الزمان، ملحق ب‍ " كنز الفوائد "، له. أيضا الجزء الثاني. لاحظ في ذكر المعمرين ص 114 - 155، ط دار الأضواء، بيروت 1405 ه‍.
(5) بحار الأنوار ج 51، الباب 14، ص 225 - 293.
(6) الأنعام: 91. (*)

 

 

 

يقل به أحد، فتعين الأول، فلا مانع من أن يقوم سبحانه بمد عمر وليه، لتحقيق غرض من أغراض التشريع.
أضف إلى ذلك ما ثبت في علم الحياة، من إمكان طول عمر الإنسان إذا كان مراعيا لقواعد حفظ الصحة، وأن موت الإنسان في فترة متدنية، ليس لقصور الاقتضاء، بل لعوارض تمنع عن استمرار الحياة، ولو أمكن تحصين الإنسان منها بالأدوية والمعالجات الخاصة لطال عمره ما شاء. وهناك كلمات ضافية من مهرة علم الطب في إمكان إطالة العمر، وتمديد حياة البشر، نشرت في الكتب والمجلات العلمية المختلفة (1).

وبالجملة، اتفقت كلمة الأطباء على أن رعاية أصول حفظ الصحة، توجب طول العمر، فكلما كثرت العناية برعاية تلك الأصول، طال العمر، ولأجل ذلك نرى أن الوفيات في هذا الزمان، في بعض الممالك، أقل من السابق، والمعمرين فيها أكثر من ذي قبل، وما هو إلا لرعاية أصول الصحة، ومن هنا أسست شركات تضمن حياة الإنسان إلى أمد معلوم تحت مقررات خاصة وحدود معينة، جارية على قوانين حفظ الصحة، فلو فرض في حياة شخص اجتماع موجبات الصحة من كل وجه، طال عمره إلى ما شاء الله. وإذا قرأت ما تدونه أقلام الأطباء في هذا المجال، يتضح لك معنى قوله سبحانه: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } (2).

فإذا كان عيش الإنسان في بطون الحيتان، في أعماق المحيطات، ممكنا إلى يوم البعث، فكيف لا يعيش إنسان على اليابسة، في أجواء طبيعية، تحت رعاية الله وعنايته، إلى ما شاء الله؟

 

(1) لاحظ مجلة المقتطف، الجزء الثالث من السنة التاسعة والخمسين. (2) الصافات: 143 و 144. (*)

 

 

الرابع: ما هي علائم ظهوره (عليه السلام)؟ إذا كان للإمام الغائب، ظهور بعد غيبة طويلة، فلا بد من أن يكون لظهوره علامات وأشراط تخبر عن ظهوره، فما هي هذه العلامات؟

الجواب: إن ما جاء في كتب الأحاديث من الحوادث والفتن الواقعة في آخر الزمان على قسمين: قسم هو من أشراط الساعة وعلامات دنو القيامة. وقسم هو ما يقع قبل ظهور المهدي المنتظر. وربما وقع الخلط بينهما في الكتب، ونحن نذكر القسم الثاني منهما، وهو عبارة عن أمور عدة، منها:
 1 - النداء في السماء.
 2 - الخسوف والكسوف في غير مواقعهما.
 3 - الشقاق والنفاق في المجتمع.
 4 - ذيوع الجور والظلم والهرج والمرج في الأمة.
 5 - ابتلاء الإنسان بالموت الأحمر والأبيض.
 6 - قتل النفس الزكية.
 7 - خروج الدجال.
 8 - خروج السفياني.
وغير ذلك مما جاء في الأحاديث الإسلامية (1).
هذه هي علامات ظهوره، ولكن هناك أمور تمهد لظهوره، وتسهل تحقيق

 

(1) لاحظ للوقوف على هذه العلامات، بحار الأنوار ج 52، الباب 25، ص 181 - 308. كتاب المهدي، للسيد صدر الدين الصدر (م 1373 ه‍). ومنتخب الأثر، ص 424 - 462. (*)

 

 

أهدافه نشير إلى أبرزها:
 1 - الاستعداد العالمي: والمراد منه أن المجتمع الإنساني - وبسبب شيوع الفساد - يصل إلى حد، يقنط معه من تحقق الإصلاح بيد البشر، وعن طريق المنظمات العالمية التي تحمل عناوين مختلفة، وأن ضغط الظلم والجور على الإنسان يحمله عن أن يذعن ويقر بأن الإصلاح لا يتحقق إلا بظهور إعجاز إلهي، وحضور قوة غيبية، تدمر كل تلك التكتلات البشرية الفاسدة، التي قيدت بسلاسلها أعناق البشر.

 2 - تكامل العقول: إن الحكومة العالمية للإمام المهدي (عليه السلام) لا تتحقق بالحروب والنيران والتدمير الشامل للأعداء، وإنما تتحقق برغبة الناس إليها، وتأييدهم لها، لتكامل عقولهم ومعرفتهم. يقول الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث له يرشد فيه إلى أنه إذا كان ذلك الظرف، تجتمع عقول البشر وتكتمل أحلامهم: " إذا قام قائمنا، وضع الله يده على رؤوس العباد، فيجمع بها عقولهم، تكتمل به أحلامهم " (1).
فقوله (عليه السلام): " فيجمع بها عقولهم "، بمعنى أن التكامل الاجتماعي يبلغ بالبشر إلى الحد الذي يقبل فيه تلك الموهبة الإلهية، ولن يترصد للثورة على الإمام والانقلاب عليه، وقتله أو سجنه.

 3 - تكامل الصناعات: إن الحكومة العالمية الموحدة لا تتحقق إلا بتكامل الصناعات البشرية، بحيث يسمع العالم كله صوته ونداءه، وتعاليمه وقوانينه في يوم واحد، وزمن واحد.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): " إن المؤمن في زمان القائم، وهو بالمشرق يرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي بالمشرق " (2).

 

(1) منتخب الأثر: ص 483.

(2) منتخب الأثر، ص 483. (*)

 

 

 4 - الجيش الثوري العالمي: إن حكومة الإمام المهدي، وإن كانت قائمة على تكامل العقول، ولكن الحكومة لا تستغني عن جيش فدائي ثائر وفعال، يمهد الطريق للإمام (عليه السلام) ويواكبه بعد الظهور إلى تحقق أهدافه وغاياته المتوخاة.

حصيلة البحث:

حصيلة البحث هؤلاء هم أئمة الشيعة وقادتهم بل أئمة المسلمين جميعا، وكيف لا يكونون كذلك؟ وقد ترك رسول الله بعد رحلته الثقلين وحث الأمة على التمسك بهما وقال: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " (1).

ولكن المؤسف أن أهل السنة والجماعة لم يعتمدوا في تفسير كتاب الله العزيز على أقوال أئمة أهل البيت وهم قرناء القرآن وأعداله والثقل الآخر من الثقلين، وإنما استعانوا في تفسيره بأناس لا يبلغون شأوهم ولا يشقون غبارهم، نظراء مجاهد بن جبر (المتوفى عام 104 ه‍)، وعكرمة البربري (المتوفى عام 104 ه‍)، وطاووس بن كيسان اليماني (المتوفى عام 106 ه‍) وعطاء بن أبي رباح (المتوفى عام 114 ه‍)، ومحمد بن كعب القرظي (المتوفى عام 118 ه‍)، إلى غير ذلك من أناس لا يبلغون في الوثاقة والمكانة العلمية معشار ما عليه أئمة أهل البيت - صلوات الله عليهم -... فالإسلام عقيدة وشريعة، والنجاة عن الضلال - حسب مفاد حديث الثقلين - هو الرجوع إليهما، وأما غيرهما فإن رجع إليهما فنعم المطلوب وإلا فلا قيمة له، أما الصحابة والتابعون، فلا يعتد برأيهم إلا إذا كان مأخوذا عن كتابه سبحانه أو سنة نبيه، وليس حديث أئمة أهل البيت إلا إشراقا خالدا لحديث جدهم الأكرم وسنته.

 

(1) رواه غير واحد من أصحاب الصحاح والمسانيد وهو من الأحاديث المتواترة، (لاحظ نشرة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، حول هذا الحديث، ترى أسنادها موصولة إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)). (*)

 

 

 

 

 

1- الإمام علي أمير المؤمنين

4- الإمام علي بن الحسين السجاد

7- الإمام موسى بن جعفر الكاظم

10- الإمام علي بن محمد الهادي

2- الإمام الحسن المجتبى

 5- الإمام محمد بن علي الباقر

 8- الإمام علي بن موسى الرضا

11- الإمام الحسن بن علي العسكري

3- الإمام الحسين سيد الشهداء

 6- الإمام جعفر بن محمد الصادق

 9- الإمام محمد بن علي الجواد

12- الإمام المهدي

 

 

       

تعريف الشيعة | ضروريات المذهب | مختصر عقائد الشيعة | نشأة الشيعة |  الأئمة الاثنا عشر

 

info@aqaedalshia.com